DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

في الرحاب المقدسة

في الرحاب المقدسة
رغم نعيق بعض الغربان.. يظل الحج فريضة لا رفث فيها ولا فسوق، واجبة لا مفر منها على كل من استطاع إليه سبيلا، ولا حجة لمتخاذل للهروب من هذا الركن من أركان الإسلام، بحجج واهية، وأعذار وهمية صنعتها خيالات مريضة لا علاقة لها بالواقع، ويشاهد المسلمون صورًا رائعة من الحفاوة التي يستقبل بها المواطن ضيوف الرحمن، إيمانًا منه بواجبه الديني والإنساني والوطني، وانسجامًا مع جهود الدولة التي تبذل دون حدود لخدمة الحجيج حتى قبل وصولهم إلى الديار المقدسة من خلال قنصلياتها وبعثاتها الدبلوماسية التي تقدم للحجيج كافة التسهيلات لأداء فريضة الحج بأمان ويسر، وما أن يصلوا إلى هذه الديار حتى يتم استقبالهم بكل الحفاوة والتكريم، لأداء الفريضة، وليشاهدوا بأنفسهم وبعيدًا عن الدعايات المغرضة مدى الجهود والأموال المبذولة لتوسعة الحرمين الشريفين، وما يتبعها من خدمات يصعب حصرها أو تحديد تكاليفها المادية التي تبلغ أرقامًا فلكية بلغة رجال المال، ولا أدل على ذلك من آلاف العمال والموظفين والفنيين الذين يعملون في خدمة الحجيج منذ وصولهم لهذه الديار، وحتى خروجهم منها سالمين غانمين بعد أداء الفريضة، وأكفهم تضرع إلى الله بالدعاء أن يحفظ هذا الوطن قيادة وشعبًا، وألسنتهم تلهج بالشكر لما لقوه من حفاوة الاستقبال، وتوفير كل الأسباب لأداء الفريضة بمنتهى السهولة واليسر والانسيابية في التنقل بين المشاعر.
ومن سبق له أداء الفريضة سيلاحظ الفرق بين الماضي البعيد والحاضر القريب، إذ كانت رحلة الحج تشكل مغامرة تستوجب رفقة الأشداء من الحراس حتى لا تتعرض قوافل الحجيج لما لا تحمد عقباه من قطاع الطرق الذين كانت تعج بهم صحراء قاحلة أو بحار شاسعة لا بد من عبورها لأداء فريضة الحج، حتى قيض الله لهذه البلاد رجلًا من أبنائها الأشاوس، وهو الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- الذي حقق الوحدة لأقاليمها، وفرض الأمن في ربوعها، وفتح أبواب الحضارة أمام أبنائها، وأغدق أبناؤه من بعده الشيء الكثير على عمارة الحرمين الشريفين، وتسهيل أداء الفريضة على المسلمين من كل بقاع العالم، حتى أصبحت مواسم الحج بهذه الكثافة التي نشاهدها، بعد أن كانت مقتصرة على عدد قليل من المسلمين لصعوبة الوصول إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة، فأصبحت تستوعب الملايين من حجاج الداخل والخارج، ومشهد تجمع الحجيج في يوم الحج الأكبر على صعيد عرفة، وبهذه الكثافة الهائلة، وهذا التنظيم الدقيق، وهذه السيطرة التامة على حركة التنقل بين المشاعر.. هو إنجاز أقرب إلى الإعجاز بكل المقاييس، يدل على حجم الجهود المبذولة من أجل تحقيق هذا الإنجاز العظيم في هذا الملتقى الإسلامي الكبير، ولا فرق فيه بين أبيض وأسود، أو غني وفقير، أو كبير وصغير في السن أو المنزلة الاجتماعية.. الكل سواء أمام الله، فليس للإنسان إلا ما سعى، وإن سعيه سوف يُرى.
هذا الملتقى بروحانيته السامية وعظمة قدره الكبيرة، لا بد أن يستشعره المسلم بقية حياته، فلا معنى لأن يتكلف كل هذا الجهد، ثم يعود إلى ما كان عليه من ممارسات حياتية منافية لأخلاق المسلم في توبته الصادقة، فالحجة المقبولة بإذن الله تعيد الإنسان خاليًا من الذنوب كما ولدته أمه، وحري به أن يحافظ على هذه التوبة الصادقة، ليظل -ما استطاع- متمسكًا بأخلاق الحاج المستقيم، وهذا دليل على قبول الحج ولله الحمد.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد