استشعرت الدولة حجم التطوع في بناء الوطن، فسنوا القوانين المنظمة والحافظة لحقوق جميع أطراف الميدان التطوعي، وألزموا التعليم بغرس قيمة المسؤولية الاجتماعية، فأصبحت هدفا منشودا يشارك أهمية المادة التعليمية التي يقدمها المعلم، فانتشرت هذه الثقافة في المجتمع، وترسخت فأصبحت جزءا مهما من تكوينهم وقيمهم.
الأرقام أكثر إقناعا ففي آخر الإحصائيات الرسمية بلغ عدد المتطوعين في أمريكا مايقارب 63 مليون متطوع، محققين في عام 2017م 8 مليارات ساعة. هذا الرقم يوفر للدولة ما يقارب 193 مليار دولار.
سأعرج بمثال على المسؤولية الاجتماعية والدور الحقيقي لمساهمات القطاع الخاص في بناء المجتمع ومساندة الدولة، اخترت «تارقت» هايبرماركت ذات العلامة الحمراء، التي تساهم سنويا بمليون ساعة تطوعية والتي قيمتها تزيد عن ٢٥ مليون دولار، هذا بخلاف التبرعات المالية والبرامج التي تكلف ملايين الدولارات للمساهمات التعليمية والاجتماعية والإغاثية.
في عمر الدول، أمريكا دولة حديثة، ولكنها في التطوع والمسؤولية الاجتماعية هي ممن يشار لهم بالبنان، وما ميزها تطوعيا هو الاستفادة من أصحاب الميدان الحقيقيين، وضم التطوع ضمن منهج التعليم منذ الصغر، وعدم الاكتفاء بسن القوانين بل تطبيقها بموضوعية، وكذلك تحفيز الناس على التطوع لرفع مهاراتهم وفرصهم الوظيفية عن طريق ساعاتهم التطوعية، كل هذا سهل لو أردنا نقله في ظل رؤية 2030 التي خصصت جزءا منها لاستغلال طاقات الشباب وتمكينهم في المساهمة في بناء الوطن، وأرجو ان تصل الرسالة لمن يستطيع تغيير واقعنا التطوعي للأفضل، وينفض الغبار عن قيمنا الأصيلة.
