لكننا للأسف مقصرون مع أطفالنا، علينا ككبار إشباعهم بمنظومة روحية وقيمية، ومعرفية، تجعلهم مؤمنين بربهم، صالحين في أنفسهم، وفي مجتمعهم وأمتهم.
يتعلمونها في المدارس عن العشر من ذي الحجة نعم، ولكن كدرس في مادة من المواد النظرية وليس كتطبيق عملي يُغرس في أذهانهم.
استغلال يوم عرفة والعشر وما فيها من أفضال وتطبيقها بأسلوب منطقي مبسط يستوعبه الصغار الذين اغتالتهم أجهزة العالم الكبير فرض وواجب ليعيشوا روحانية هذه الأجواء كما يعيشها آباؤهم وأمهاتهم في العبادة والطاعة والصدقة وغير ذلك.
لا أبالغ إن قلت لكم: إن واحداً فقط من عشرة من الأطفال تجده الآن يشعر بروحانية هذا اليوم وهذه الأيام، والباقي يعيش عالمه الالكتروني ما بين الآي باد والانترنت في العالم الكبير الذي يخلو تماماً من المشاعر الروحانية.
حاول أن تسأل أحد الممسكين بالآي باد أبسط سؤال، جوعان، عطشان. الخ؟ لا يسمع، لا يرى، لا يتكلم، فقد الاتصال المباشر بالعالم الخارجي فكيف لو سألتهم عن فضل هذه الأيام ويوم عرفة وعن يوم النحر.
بعض الأطفال لا يعرفون لماذا تذبح الأضحية؟! وما المناسبة، لم يشرح لهم الكبار أنها تقرب لله وإحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام وتخليد للذكرى المباركة، لم يقص عليهم بعض الكبار قصة أبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
هذه القصة المؤثرة كافية وستظل مغروسة في ذاكرتهم للأبد.
دروس من المفترض أن يعرفها الأبناء، زد على ذلك معرفة معاني التهليل والتكبير والتحميد، يسمعها الكثير منهم ولا يفهم معناها.
أطفالنا يحتاجون للجلسات الحوارية الحضارية المكثفة خاصة الدينية حتى لا يفهموا الدين من مصادر مشوشة لأفكارهم فيضيعون.
أنا لا أعمم، يوجد الكثير جداً من المهتمين بأبنائهم، أعتب فقط على من تركوا أبناءهم للعالم الجديد دون اهتمام.
