فالأصل في مرحلة الخطوبة أن تشمل التعارف في كل الجوانب، وعمل عدة اختبارات لمعرفة هل الطرف الآخر مناسب أم لا، منها اختبار بالنظر، واختبار أثناء اللقاء والتعارف، واختبار بجمع المعلومات عن الأهل، واختبار بسؤال الأقرباء والزملاء، واختبار ديني واجتماعي وصحي وغيرها من الاختبارات، ولكن السؤال هو كيف يتم الاختبار في الجانب الاجتماعي للخاطب أو للمخطوبة؟
فهناك عدة أسئلة تفيد المعرفة الاجتماعية بين الطرفين وتساعدنا على توقع المشاكل الاجتماعية المستقبلية وتفاديها، منها أين سيكون مكان السكن بعد الزواج؟ وهل السكن سيكون في بيت أهل الزوج أم بسكن مستقل؟ ولو كان في بيت أهل الزوج فهل سيكون له مدخل مستقل أم لا؟ ولو كان السكن بالإيجار فمن سيدفع الإيجار؟ وكيف تتوقع شكل الصداقات بعد الزواج؟ وهل الخروج مع الأصدقاء بشكل يومي أم أسبوعي أم شهري؟ وهل لديك أصدقاء من خلال الشبكات الاجتماعية؟ وهل تحب أن تنمي علاقات الصداقة من خلال الشبكات الاجتماعية؟ وكم ساعة تصرف كل يوم بالتواصل مع المتابعين والأصدقاء بالشبكات الاجتماعية؟ وهل سيكون هناك اختلاط بالأصدقاء بين الرجال والنساء أم لا؟ وما الوقت المتوقع فيه الرجوع للمنزل كل يوم؟ وما رأيك لو تدخل أحد والديك أو أقربائك بحياتنا الخاصة؟ وما حدود التدخل بوجهة نظرك؟ وكيف سيكون التعامل في حالة لو تم تجاوز الحدود؟ وما خطتك للإجازة الصيفية؟ فهل تحب السفر؟ وفي حالة السفر هل سنسافر وحدنا أم مع أهلك أو أصدقائك؟ وما التصرفات التي لو عملتها تفهمها أنني أحترمك، وما التصرفات التي تعتبرها إهانة لك؟
مثل هذه الأسئلة على الرغم من بساطتها إلا انها مهمة جدا وخاصة قبل الزواج؛ ليتعرف الطرفان على بعضهما اجتماعيًا بطريقة صحيحة، وحتى لا تحدث أي صدمة بعد الزواج ومن ثم قد تكبر المشكلة ويحدث الفراق، فأنا استخرجت هذه الأسئلة من المشاكل الزوجية التي تعرض علي دائما، وأحيانا تكون الظروف الاجتماعية سببًا في حدوث مشاكل بين الزوجين مثل أن يكون لأحد الزوجين أب أو أم يعتمد عليه اعتمادًا كليًا في خروجه وعلاجه بسبب كبر سنه، والطرف الآخر لا يعرف مثل هذه المعلومة إلا بعد الزواج فيتضايق ويتذمر منها بسبب كثرة انشغال شريك حياته مع أحد والديه، أو قد يكون الزوج يدير ميراث اخوانه وأخواته وهو مشغول كثيرًا بسبب التركة التي خلفها والده لهم فيؤثر ذلك على حياته الزوجية، أو أن تكون الأخت الكبيرة مسيطرة وتتحكم في اختها التي تزوجت أو اخيها الأصغر الذي تزوج مما يربك الزواج.
لابد من هذه الأحوال ودراستها دراسة جيدة وقت الخطوبة حتى يتم التعامل معها بحكمة ولا تتسبب في انهيار الزواج، فعادة ما تكون الخطوبة تقليدية وسريعة ولا يعطى للطرفين فرصة للتعرف على بعضهما البعض، فيتأثر مستقبل الزواج بسبب عجلة الأهل والوالدين بالزواج أو الاستعجال في صدور الأحكام العاطفية على الطرفين.
