ربما كان المأزق الأخير، ممثلا في العقوبات الأمريكية الجديدة، وانسحاب الشركات الدولية المتتالي، ضربة هائلة لعمق المشروع الإيراني الذي يبدو واضحا كيف يتم التعامل معه: هل الاستسلام مع حفظ ماء الوجه؟ أم العودة لخيار التشدد واستئناف التخصيب والذي سيكون أكثر سوءا من سابقه؟.
لا شك أن النزيف مستمر، والاقتصاد في حرج.. والتململ الشعبي ومظاهرات الاحتجاج تحت الرماد والقبضة الأمنية، ومعها تساؤلات عن مصير مقدرات شعب مطحون، يبحث عن أبسط حقوقه في حياة «كريمة» قياسا بما يمتلك من ثروات يتم تبديدها جريا وراء أوهام القوة وشعارات «النصر» الموعود.. والنتيجة هزيمة خارجية في مسارح العبث المتعددة كما نرى في تظاهرات العراق ضد «ولاية الفقيه» ولبنان بما يواجهه «حزب الله» الإرهابي «أو كما يحدث في اليمن من ضربات قاسية لذراعها «الحوثي»، وأيضا هزيمة داخلية اقتصاديا ومعنويا تزيد من ورطة عقليات النظام وعمائمه، باتساع الفجوة التي تنبئ بانهيار وشيك.. وكلها إشارات جدية تلمح لسقوط مشروع 40 عامًا من الفوضى بزعم «تصدير الثورة» ليكون النظام أول من يدفع ثمنها الفادح.!
ربما تدرك عمائم طهران الآن، أن مشروعها «الطائفي» الذي رعته ومولته للتمدد إقليميا وتفخيخ المنطقة كلها، قد تراجع وبات في خطر، وأن ما اقترفوه لاستعداء الغالبية العظمى من شعوب المنطقة والعالم، لن يمر دون عواقب سيئة عليهم أولا وعلى أذرعهم العميلة التي خانت أوطانها ورهنت نفسها لتكون دمية في يد «متآمر» كبير تتحرك بأمره، تقتل تحت رايته، تختطف أوطانا من أجل أجندته الخبيثة، وها هو وقت جني الثمار المحرمة.. ولا بدائل منظورة عمليا تتجنب الاضطرار لتجرع كأس السم مرة أخرى.
