عندما يحتاج المرء لأربع ساعات كاملة أو ربما أكثر لعبور مسافة لا تتعدى أربعة كيلو مترات فقط، فهذا يعني أن هناك خللًا لا بد من معالجته.. وفي المقابل عندما يتواجد أكثر من مائة وعشرين ألف مسافر في منطقة واحدة، وفي زمن متقارب جدًا، ويريدون العبور بين بلدين، فإن تلك الساعات الأربع تبدو واقعية ولا خلاف عليها. ومع علمي بأن هذا الكلام لا يعجب الكثير من الناس؛ كونهم يعتبرونه تبريرًا لكل ذلك التأخير، إلا أنني متأكد من أنهم مقتنعون بذلك بينهم وبين أنفسهم.
سبق أن كتبت عن الجهود الكبيرة التي قامت بها مؤسسة الجسر من تطوير وتوسعات لزيادة استيعاب الكثافة العددية للمسافرين والمركبات، كما أثنيت على موظفي الجوازات الأبطال، الذين يقومون بعمل شاق ومتواصل بدون توقف أو استراحة حتى لو كانت لدقائق معدودة، كما أشدت برجال الجمارك، والذين يعملون في ظروف مناخية صعبة، ناهيك عن استنشاقهم الغازات المنبعثة من عوادم السيارات.
واليوم أكرر الإشادة بهم جميعًا، فهم يقومون بما يستطيعون القيام به، لكن أعداد المسافرين في تزايد لا يُطاق.
ومع كل تلك الإشادات، إلا أنه لا يمكن تجاهل عدم مواكبة بعض الإدارات في توفير العدد الكافي من الموظفين، مما يسبب ازدحامًا وارتدادات طويلة. فلو تم تشغيل كامل البنية التحتية الحالية لما تطلب السفر في الذروة أكثر من نصف ساعة فقط. هذه أمور يجب ألا نحملها على عاتق الموظفين، فالذنب ليس ذنبهم، بل ذنب أصحاب القرار في تلك الجهات التي يعملون بها.
لو نظرنا لنسب الزيادة السنوية في أعداد المسافرين والمركبات العابرة وشاحنات نقل البضائع، لتأكدنا أن الأمر سيزداد سوءًا مع كل سنة جديدة. وهذه النسب يعلمها مسؤولو كل الجهات قبل غيرهم، وما لم يتحركوا لتوفير الأعداد الكافية من الموظفين فإن ساعات الانتظار ستتضاعف، والارتدادات قد تصل لنقطة دفع الرسوم..
غدا أكمل.. ولكم تحياتي.