وبالتّالي هي الأساس لتكيُّف الفرد مع الذات والمُجتمع، فهي مقدار تقييم الفرد لقدراته ومهاراته واستعمالها بفاعليّة وكفاءة في المواقف المُختلفة التي يُعايشُها، كما أنّها من السمات الشخصيّة الأساسيّة التي تدفع الفرد لاستخدام أكبر قدر مُمكن من قدراته الجسميّة والنفسيّة والاجتماعيّة واللغويّة لتحقيق هدف ما يسعى لنيله، فهي مجموعة من الإمكانات والاستعدادات التي يُولد بها الفرد وتُغذِّيها التنشئة الأسريّة والاجتماعيّة السليمة، فتُنشِئ شخصيّةً مُستقرّةً قادرةً على اتّخاذ القرارات بشكلٍ مُستقلٍ، وتتكامل بالتوافق النفسيّ، ممَّا يجعل للفرد أساساً متيناً في مقاومة الكثير من الاضطرابات التي يتعرّض لها في المواقف المختلفة، كما ينتج عن ثقة الفرد بنفسه شعور حبّ الذات والتقدير النفسيّ وهذا ما نطمح إليه.
ومن العوامل الأخرى التي تقضي على البقية الباقية من ثقة الطفل بنفسه غير العامل الوراثي تخبط الطفل بين صراع والديه ومعايشة هذا الصراع يومياً. بالنسبة للأسر التي يكثر فيها الشجار بين الأبوين، هذه حالات واردة في بعض العائلات سامحهم الله.
كيف تكتمل شخصية طفل حائرة بين والدين متخاصمين؟!! أي معاناة تلك التي يشعر بها؟!
وليست مشكلة طفل الأم المسيطرة التي تلغي شخصية والد الطفل أمامه بأفضل مما ذكرت سالفاً، ولا الأب الذي يطمس دور الأم في حياة ابنها وأهمية وجودها معه، هذه صور محزنة في مصانع التربية السيئة التي ينحسر فيها الأمان والدفء الأسري، وغيرها كثير تختلف في الأسلوب فقط ولكنها تتفق في التدمير.
وفي حالات أخرى العلاقة حميمة بين الأبوين ولكنهما مقصران في الغذاء الروحي العاطفي لأطفالهما، الظمأ الوجداني كارثة حتى في حالة العلاقة الزوجية السعيدة.
سلبيات غير محسوبة يقع فيها الآباء والأمهات دون قصد أو بسبب زحمة الحياة ومتطلباتها.
الجوع العاطفي والظمأ الوجداني، والإهمال عوامل سيئة تنعكس على سلوكيات الأطفال وعلى شخصياتهم فكم ولّدت من سلوك عدواني وعنف وانحراف، والظواهر غير الطبيعية التي تحدث خير شاهد.. كما أظهرت الدراسات أن الأطفال المحرومين عاطفياً لا يملكون القدرة على النمو الجسدي بالرغم من خلوهم من الأمراض العضوية، حتى أن بعض علماء النفس أطلقوا عليهم تسمية الأقزام نفسياً وعاطفياً، أقزام حتى في الثقة بالنفس، منْ منا يرضى بتقزيم أبنائه بيده أو أن يكون سبباً في حرمانهم حياة سعيدة كغيرهم من الأطفال الذين حرص الآباء والأمهات على حسن تربيتهم؟ لا أحد بالطبع.
