العلاقات الخليجية الأوروبية.. الاحتياج الإستراتيجي المتبادل

العلاقات الخليجية الأوروبية.. الاحتياج الإستراتيجي المتبادل

الجمعة ٢٧ / ٠٧ / ٢٠١٨
لقد فرضت التغييرات الهيكلية في الاقتصاد العالمي أوضاعًا اقتصادية جديدة، ونتج عنها، تزايد الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي بالنسبة للاتحاد الأوروبي. فوفقًا لعدد من التقارير فان 45 % من واردات النفط للاتحاد الأوروبي تأتي من منطقة الخليج. كما أن النفط ومشتقاته يمثل نسبة 70% من واردات الاتحاد الأوروبي من دول الخليج حاليًا والذي يمثل نحو 20 % من احتياجات الاتحاد من الطاقة. وبحسب مركز الاحصاء الخليجي فان إجمالي قيمة الصادرات النفطية لدول المجلس إلى الاتحاد الأوروبي لعام 2015 بلغ 32.7 مليار دولار، وتأتي السعودية ضمن أهم الدول المصدرة للنفط إلى الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2016 صدرت المملكة ما يقدر بنحو 7.1 مليون برميل يوميًا من النفط الخام ووفقا لتتبع التجارة العالمية تلقت أوروبا 10% من هذا الانتاج أي قرابة 700 ألف برميل من النفط في اليوم. ولتعزيز وجودها في أوروبا وقعت شركة «أرامكو» السعودية في عام 2016 مذكرة تفاهم مع الشركة العربية لأنابيب البترول «سوميد» المصرية، من أجل زيادة ضخ النفط السعودي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «سوميد». وبالتالي تشغل الطاقة النفطية ومشتقاتها الجانب الأبرز في العلاقات الخليجية - الأوروبية.

كما ان التدفقات التجارية بين دول الخليج وأوروبا، شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. فدول المجلس تمثل رابع أكبر سوق صادرات للاتحاد الأوروبي، ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لدول المجلس. فقد بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري لدول المجلس مع الاتحاد الأوروبي في عام 2015، 160 مليار دولار، والتي تمثل نحو 23.3 % من إجمالي قيمة التجارة الخارجية لدول المجلس. وتعتبر السعودية والامارات أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للاتحاد الأوروبي. ففي عام 2015 بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والاتحاد الأوروبي 68.7 مليار، ومع الإمارات بلغ 54.1 مليار.


وبالتالي تدّل الأرقام والاحصائيات على أن مصالح الاتحاد الأوروبي الأساسية المتعلقة بالنفط والتجارة ترتبط إلى حد كبير بتفاعلاته مع منطقة الخليج. ومثل هذا الاحتياج الاستراتيجي يجب ألا يقتصر على المجال الاقتصادي فحسب مع كيان أصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولاعبًا مهمًا على الساحة العالمية، بل يجب أن يمتد ليشمل الجانب السياسي بما يخدم مصالح الطرفين وخاصة في ظل تسارع المتغيرات الدولية والإقليمية التي تتطلب تبادل الآراء وتنسيق المواقف بين الطرفين. ولهذا أقام الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في عام 1998، آلية للحوار الاستراتيجي وتم اجراء عدة جولات للمحادثات في هذا الاطار حتى الآن، وذلك لتحقيق أهداف التعاون في المجالات المختلفة السياسية والتجارة والطاقة والأمن وغيرها. فهناك مجموعة من الملفات السياسية الحساسة التي تتطلب التنسيق المستمر كالملف السوري وملف اليمن وليبيا والتمدد الإيراني أو الملفات الأمنية كملف الإرهاب وملف أمن الطاقة. وهذه قضايا جوهرية يمكن ان تشكل أولويات للعلاقات الخليجية - الأوروبية ولها أن تستند عليها لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية. يقول الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف الزياني «إن منطقة الخليج لا تصدر البترول فقط، بل تصدر الأمن والاستقرار إلى العالم».
المزيد من المقالات
x