سلوك «تصدير الأزمة» الذي يعتمده الإرهاب الحوثي، هو المولود غير الشرعي لنموذج «تصدير الثورة» الذي يمارسه عمائم طهران، كـ«ذراع» متسلط للتدخل في شؤون الدول الإقليمية وزعزعة أمنها واستقرارها، وكـ«قناع» بائس يخفي نوازع الهيمنة والبلطجة، وهذا هو سلوك كل جماعات وتنظيمات إرهاب «الترانزيت» العابر للحدود والقارات.. والتي باتت تعاني المحاصرة والتضييق، ومن ثم التفتيت والانكسار.. مع كل عواصمها المحرضة والداعمة.
وهنا لا بدَّ أن تكون الوقفة الدولية المطلوبة حزماً وقوّة، وخصوصاً تجاه تأمين ممرات الملاحة الدولية التي لا يجب أن تكون تحت تهديد البلطجة والقرصنة، سواء من دول حاضنة وممولة وراعية، أو من تنظيمات وميليشيات ليس إلا عرائس ودمى تتحرك لمن يدفع ويموِّل.. وقد سبق أن سمعنا تهديدات وتصريحات لبعض أعمدة جمهورية العمائم بإغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة في منطقة الخليج العربي، وها هو مضيق باب المندب يتعرض اليوم ليس لتصريحات وشعارات، بل اعتداءات عملية وممارسات خطيرة، لا يجب السكوت عليها أو قبولها.
استمرار الصمت الدولي على ما يحدث، لا يحمل سوى «التواطؤ» والخضوع للابتزاز، فما بالنا إذا كان هذا الابتزاز يعرض أكثر المناطق حيوية، بل تعتبر شريان العالم الاقتصادي، للخطر الفعلي ويضع مصالح العالم كله، وليس دول الخليج العربي فقط على كف قرصان وبلطجي.. لا بدّ أن يلقى العقاب الرادع.؟!
المملكة من جهتها، ومعها دول المنطقة، ستبذل كل وسعها لإعادة الحيوية والطمأنينة مرة أخرى في هذا الشريان الاقتصادي الأهم إقليمياً وعالمياً، وبمثل ما ترفض الابتزاز والتهديد، فإنها ستمارس حقها السيادي في حماية حدودها براً وبحراً وجواً، بكل الطرق والسبل، ولن تتراجع ـ مع التحالف العربي ـ عن دعمها للشرعية اليمنية، وحق الشعب اليمني في استعادة حقوقه التي سلبتها جماعات الحوثي الإرهابية بالترويع والعنف والاختطاف.
