لو دققنا في وجهتي النظر، لوجدنا أن كلا منهما تعتبر وجهة نظر معقولة. فمن ناحية فإن «استمرار» اعتماد بعض المستشفيات على كوادر طبية غير متميزة أو ذات خبرة، لن يحدث تغييرًا ملموسًا في نوعية الرعاية الصحية، وهو ما يشير إليه أصحاب وجهة النظر الأولى. أما ما يراه أصحاب وجهة النظر الثانية، فهي المنافسة في ظل تعدد الخيارات. فكلما زاد عدد المستشفيات؛ زاد التنافس بينها، سواء لاجتذاب أكثر الكوادر الطبية خبرة وكفاءة، أو من حيث تقديم أفضل الخدمات الصحية. فالمرضى يبحثون عن أطباء يعالجونهم، لا عن فنادق يسترخون فيها ويستمتعون بمرافقها.
قبل أسابيع قابلت أحد ملاك تلك المشاريع، وقلت له صراحة إن الناس تبحث عن أطباء أكفاء، لا عن مبانٍ مهما كان جمالها أو حسن تصميمها. وأضفت له إن الفرصة مواتية لتصبح المنطقة مكانا للسياحة العلاجية، ولكن بشرط أن تستثمروا في الكوادر الطبية والأجهزة الحديثة أكثر من استثماركم في المباني والديكورات. ولقد وعدني بذلك، وبأن يكون في مشروعهم الجديد، عدد كبير من الاستشاريين الأوروبيين المتميزين في كافة التخصصات.
لقد وصلت رسالتي له ولغيره من المستثمرين، ولعل فيما قاله ووعد به ما يخرجنا من دائرة التشاؤم بعد سيل من الأخطاء الطبية.. ولكم تحياتي
