الملاحظ، أيضاً، أن هذه التصرفات الفردية السيئة توظف من فئات أو أطياف معينة لغايات تخصها هي بذاتها ولا علاقة للمجتمع بها. على سبيل المثال لو أن شابًا تحرش بفتاة تقود سيارتها فإن المطالبة لا تكون بإنزال عقوبة التحرش بهذا الشاب وينتهي الأمر، بل تتحول المسألة برمتها إلى قيادة المرأة للسيارة وأنها في الأصل ما كان يجب أن تقود لأن هناك من يرفض مبدئيًا قيادتها للسيارة. أي أن هناك تقصدًا في تحميل الأمور أكثر مما تحتمل لإنفاذ رغبات وأهواء تخص أصحابها.
طبعا نحن، على خلاف ما سبق، نرى وعيًا متناميًا لدى الناس فيما هو منطقي أو غير منطقي من الأمور. وفي موازاة ردود الفعل المتسرعة على التصرفات الفردية وتعميمها، نجد، على الطرف الآخر، ردود فعل أخرى متزنة ومسؤولة تتمتع بقدرة ممتازة على الفرز بين ما يراد به الصالح العام وما يراد به الصالح الفئوي أو الشخصي. وهذا يثير الاطمئنان بأننا نسير على طريق وسطي ممهد، لا إفراط فيه ولا تفريط.
