هذه التصريحات تعكس أزمة حقيقية تواجه العقلية المتحكمة في طهران، وأن هذه العقليات لا تبحث عن حلول لمشاكلها، التي تجلت في انسحاب عديد من الشركات العالمية العملاقة من اتفاقات حقول النفط والغاز مع إيران، وإنهاء أعمالها تحت وطأة العقوبات الأمريكية المفروضة على القطاع النفطي والمقرر بدئها رسميا نوفمبر المقبل، ما يهدد عمليات شحن النفط بالتوقف التدريجي.
وبدلا من مواجهة الوضع المستقبلي بحكمة وروية، لجأت طهران إلى ذات أسلوب القرصنة القديم، وهو تصدير الأزمات وإثارة الشغب الإقليمي، عبر إغلاق مضيق هرمز وعدم السماح بتصدير نفط أي دولة في المنطقة إذا تم وقف تصدير نفطها، وهو تهديد أجوف يعني أن العقلية المهيمنة في طهران تجاوزت كل الخطوط الحمراء دوليا، خاصة وأن هذا التهديد يمس أكبر شريان حيوي في العالم، ويهدد مصالح أغلبية دوله، الإيرانيون أنفسهم أول من يعلم أنه غير مسموح به على الإطلاق.. دوليا وأمميا وإقليميا.
بغض النظر عن التصريحات الأمريكية الإيرانية المتبادلة في تصعيداتها، إلا أن التهديد الإيراني يفضح بجلاء سياسة وإستراتيجية هذا النظام «المشاغب» القائم على الاستعداء، والذي يحاول دائما في كل أزماته الهروب للأمام، بدلا من استيعاب مشاكله ومناقشتها مع خصومه، بما في ذلك مراجعة كل سلوكياته العدوانية التي ينتهجها منذ قيام «ثورته» المزعومة عام 1979.. والتي ارتكزا أساسا على تصدير الإرهاب ونشر الفوضى والقلاقل.
العالم، وفي مقدمته القوى الكبرى، عازم على دفع إيران لتغيير سلوكها، إن بشكل أو بآخر، لتفهم أنها ليست وحدها على الساحة الإقليمية، وربما كانت سياسة الضغط الاقتصادي بمثابة قفاز الحرير الذي سيفقد الإيرانيين صوابهم، بعدما اعتقدوا - بعد اتفاقهم مع إدارة أوباما السابقة - أن بإمكانهم أن يكونوا اللاعب الأوحد في تقرير مصير المنطقة والتحكم فيها وفي شعوبها، ولكن ما لم يفهمه الإيرانيون أنه إذا كانوا يعتقدون أن بإمكانهم إغلاق مضيق هرمز، فإن العالم - وكما قالت تصريحات ناقدة داخل إيران نفسها - قادر على فتحه وضمان حيويته كممرٍ دولي خالٍ من القرصنة والقراصنة.!
