ذلك القرص غير موجود

ذلك القرص غير موجود

السبت ٢١ / ٠٧ / ٢٠١٨
السعادة شكل من أشكال الفعل، فهي لا تأتينا ونحن في حالة سلبية واستقبال خامل، أو كشيء نكتشفه بطريقة مفاجئة من خلال مقالة أو برنامج تليفزيوني، ولا تظهر ظهورًا سحريًا وأنت مستلقٍ بكسل على مقعدك، بل هي رحلة تقدم مستمرة لمزيد من التجدد والنمو من خلال التفاعل الإيجابي مع التحديات، ومواجهة المشاكل اليومية بشجاعة ودون تأجيل، ولكن الكثيرين يفتقدون الشعور بها؛ لأنهم ببساطة لا ينتهجون الأسلوب الصحي في مواجهة الضغوط.

فالبعض يتعامل بالإنكار مع مشكلاته أو يتلافى مواجهة العقبات، ويعمل دومًا على إشغال نفسه بعيدًا عنها، وقد يكتسب بعض الراحة على المدى القصير، لكنه سيصاب بحالة من العصابية وانعدام الأمان والاكتئاب فيما بعد.


أما الصنف الثاني فيفضل الاعتقاد بأنه ضحية الظروف الخارجية، ولا يمكنه فعل أي شيء يسهم في الحل، ويضع تركيزه في لوم الآخرين على أوضاعه؛ مما يجعله يشعر بالتنفيس الفوري أحيانًا، لكنه يودي بأمثاله لحياة من العجز واليأس والحنق الدائم.

ومن الطبيعي أن يميل الأغلب من الناس لإنكار أوضاعهم أو البحث عن شماعة للتبرير واللوم؛ لأن هذه الآليات تمنحنا مخارج سهلة وسريعة، ودفعة شعورية مؤقتة بأننا صرنا أحسن حالًا، وقد تأتي هذه المخارج بأشكال متعددة كثيرة، كاللجوء الانفعالي للتدخين، والإفراط في الطعام بشراهة، أو تناول الآخرين بالغيبة والنميمة وإشاعة الشائعات، وتتعدد الوسائل الإدمانية التي مهما يكن نوعها فهي ليست إلا سبلًا ضحلة مجدبة للنمو الذاتي.

لا سعادة دون مسؤولية، ومهما يظن البعض بوجود ذلك القرص السحري الذي سيتمكنون بعد ابتلاعه من الوصول لحالة السعادة القصوى، لكنهم سيكتشفون أن التعريف الأفضل للسعادة هو امتلاك تلك المسؤولية الداخلية للتعامل بشجاعة وذكاء مع التحديات اليومية، وأن تكون دومًا جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة.
المزيد من المقالات