DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

ديمقراطية الخوف

ديمقراطية الخوف
إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في البصرة، وأخواتها من المدن والمحافظات العراقية الأخرى، فيجب علينا أن نفهم ماذا يحدث في طهران، وفي غيرها من المدن والأقاليم الإيرانية. جوهر الحديث عن أحداث المظاهرات التي تجتاح مدن جنوب العراق، وتلك المظاهرات التي تحدث بالتوازي في مدن إيرانية أيضا.
أما الإطار العام الذي يمكن ان يجمع بين الحدثين فهو الجملة الشهيرة التي رددها بطل وكاتب المسلسل التلفزيوني السوري الأشهر «صح النوم» الذي أنتج عام 1972م الأستاذ نهاد قلعي.
صح النوم هي الكلمة التي يجب ان تقال اليوم، لنعرف حقيقة وطبيعة الذي يحدث اليوم في دولة العراق التى حولتها الهيمنة الإيرانية إلى دولة كل من يده له. على غرار المسلسل المذكور تماما. النظام الثوري اللاعقلاني في ايران أنشب مخالبه بقوة في مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية العراقية منذ 2008م وفي العراق التي تحولت من الحكم الدكتاتوري المستبد، الى حكمٍ يُقال انه ديمقراطي متعدد الأقطاب ينخره من جذوره فكرة التقاسم «المحاصصة» في كل شيء، هذه الفكرة جعلت من النظام الذي اعتقد العراقيون البسطاء انه سينقذهم من التاريخ الماضي العصيب، عذاباً جديداً ادخل العراق في مسارين، الأول، الغياب التام للمحاسبة السياسية «البرلمان» القوي القادر على المتابعة والمحاسبة التي تحفظ حقوق الناس. يضاف الى ذلك غياب الأدوات الطبيعية في الممارسة الديمقراطية الطبيعية، مثل المعارضة الواعية، والصحافة الحرة المستقلة، وحل محل ذلك تجريف إيراني انتقامي جائر للمجتمع والسياسة والاقتصاد.
المسار الاخر في هذه الديمقراطية الناقصة بروز ما يسمى ديموقراطية العمائم، وهي أيضا منتج مبارك إيرانيا، حيث انتشرت الأحزاب العقائدية واذرعها العسكرية «الميليشيات» لتؤكد ان العراق اصبح نهبا للأيدي العراقية التابعة عملياً للنفوذ والقوة الإيرانية.
كل هذا المشهد السريالي خلق النقمة من الناس في الجنوب المحرومين من الثروات النفطية، والمياه العذبة وخيرات البلد الغني. شمال العراق أيضا محروم وجميع الأرض العراقية غدت نهبا للارهاب ولدعاة استنهاض الاحزان التاريخية، التي لم تطعم الناس خبزا.
الغريب ان من يشرف على تنفيذ هذه الاجندة، داهمته الأيام بذات الاعراض، بمعنى انه يعاني من ذات الاثار لأنه ببساطة يقيم حكمه على معادلة ناقصة يكثر فيها الظلم والقهر وتجويع الناس، لذا وجدنا المظاهرات والاعتراضات على رجال السلطة ورموز الايديلوجية تتناص في الجانبين، ففي إيران يهتف الناس بوقف التدخل الايراني في الشؤون العربية، وفي العراق ردد الناس ايران برا برا. حتى ان الناس في العراق بدأوا يتحدثون عن رحمة الاستبداد السابق مقارنة بفساد وظلم النظام الحالي.
التحليل النظري المبني على المنطق يقول: العودة إلى الماضي مخاطرة لا تناسب التطور الطبيعي للأمور، والمنطق النظري يقول: ان ما يدور في العراق من ديموقراطية، هي لعبة في يد النظام الثوري الإيراني الذي لم ترق له نتيجة الانتخابات الأخيرة فعمد الى احراق صناديق الاقتراع في مشهد لا يمت للنظام ولا لقواعد التربية السياسية بأي صلة. اذن المطلوب، والممكن ان يكون حلاً نظريا للحالة العراقية هو تطوير النظام الحالي الموصوف بأنه ديمقراطي، بإلغاء صيغة المحاصصة البغيضة واستبدالها بالوطنية العريضة. مع كف اليد العابثة الإيرانية وعودتها الى شأنها الداخلي المقبل على الانهيار.
العراق بحاجة الى قيادة لا طائفية، كنظام رئاسي ينتخب فيه العراقيون الرئيس الذي يحقق احلامهم ويعيدهم الى دولة الرفاه التي لم يعرفوها، ويكون هو وحكومته محاطين ببرلمان ومعارضة وطنية وأحزاب لا تجاهر بتبعيتها للخارج، وبإعلام لا يروج للحزن عبر نبش التاريخ، وخلافاته التي لا تنتهي. واقع المنطقة، والعراق، وإيران، صعب ولا يمكن التكهن بكثير من العواقب. سلاح الباحث القراءة التقريبية والحلول النظرية الى ان يجد كل ذلك من يحققه على ارض الواقع.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد