اندلاع الفوضى والاحتجاجات بالذات، ومن محافظات الجنوب تحديداً، يعيد للمرة الثانية سيناريوهات الإطاحة بنظام حكم الرئيس الراحل صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي، والتي تم استثمارها كمقدمة للسقوط فيما بعد، لتكون فوضى هذه المرة، وبهذا الشكل الأعنف، تحدياً كبيراً للحكومة الحالية وللعراق ككل، الذي يعاني بشدة، جراء سياسات اقتصادية متعثرة، بالتأكيد كانت من توابع مرحلة الاحتلال الأمريكي ونظام المحاصصة الطائفية، وما لحقها من فساد وعبث في مقدرات الشعب العراقي.. وفي نفس الوقت كانت الكارثة تكمن في وجود «متربصين» من الداخل والخارج يرسخون للفوضى وعدم الاستقرار.
التحدي الرئيس الذي يواجه العراق في خضم هذه التطورات في الجنوب العراقي التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، هو كيفية عدم الوصول للفراغ في المشهد الداخلي، الذي يمكن أن يدفع الجماعات المتطرفة لتنظيم صفوفها والبدء فى مهاجمة مؤسسات الدولة خاصة في هذه المنطقة التي تستأثر بأكبر من 90% من مخزون العراق وثروته النفطية، وهو ما يعيد للأذهان مشاهد التنظيمات المتطرفة أو الطائفية مرة أخرى وبشكل حاد وللأسف باستثمار مناخ «شعبي» محموم أيضاً.!
المملكة التي تقف مع العراق وشعبه ومؤسساته الوطنية، بالتأكيد لا تتمنى أبداً مزيداً من الانحدار في المشهد العراقي، وتأمل أن تنتهي هذه الأزمة قريباً وبشكل يحفظ لهذا البلد الشقيق، أمنه واستقراره واطمئنان شعبه، وبما يدفع عنه أصابع الفتنة الإقليمية التي تريد الهيمنة عليه وعلى قراره الوطني، في مرحلة بدأ فيها العراق يعود إلى هويته العربية الأصيلة.
