لا يمكن أن يظل الحال العربي مشنوقا على أمل السلام إلى الأبد، وطالما الفلسطينيون وقّعوا في أوسلو فذلك هو المدخل الحقيقي لسلام حاسم مع إسرائيل، وفي ظل المبادرة العربية التي قدمها الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» في قمة بيروت، يمكن المضي بقليل من التنازلات الواقعية باتجاه السلام، وإنهاء التعقيد الحالي في الجمود الذي يتبعه تعقيدات تشمل جميعا العرب دون إرادة كثيرين منهم يرغبون في سلام وإنهاء الصراع.
كما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، إن المملكة لا تقرر بالإنابة عن الفلسطينيين، ولكنها تدعم ما يتوافقون عليه «ونؤيد ما يؤيدونه»، غير أن إضاعة الفرص هي، في الواقع، التي أوصلتنا إلى الالتباس الحالي في السلام، لم نضع فرصة لإضاعة الفرص، لذلك بقينا في المربع الأول، فيما الزمن يمضي ومعه كثير من المصالح السياسية والاقتصادية، حتى أن إسرائيل تمضي في نموها وازدهارها السياسي والاقتصادي والعلمي والعسكري بما يفوق العرب جميعا، فمن الذي يحتاج السلام أكثر؟ نحتاج كعرب السلام بوصفه السبيل إلى التطور وإيقاف الهدر في حقوقنا في أن نتخلص من رهاب الحرب، وعلك جلود البلاغة فيما الشعوب تحترق وتعيش وهم العداء بلا طائل.
السلام قضيتنا الأساسية وليس الحرب، لذلك فإن المصلحة العامة تقتضي مقاربات وتفاهمات مع إسرائيل، ولا يمكن أن نظل حبيسي جرعات إنشائية من أفكار العداوة والصراع غير المجدي، ولأننا نحترم حقوقنا التاريخية والمستقبلية، وكل التضحيات التي تمت في سبيل القضية، ينبغي أن نكون أكثر براغماتية في رؤية السلام، والحد من المزيد من الخسائر التي تنتهي في بئر النسيان، والكتابات البلاغية والنظم المتكلف، سردا وشعرا، فذلك ثبت أنه لن يعيد حقا، وإنما يتكسّب منه تجار الصراع، وهم فئة طفيلية قليلة على حساب ملايين يدفعون ثمنا غاليا يذهب مع ريح الزمن ولا يقبضون إلا الهواء.
