DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

ازدواجية السلوك والانحراف النفسي

ازدواجية السلوك والانحراف النفسي
ما هو السلوك؟ هل هو التصرف العفوي الذي يقوم به الكائن الحي بمبادرة منه أو كرد فعل تجاه ما يواجهه من أقوال وأفعال؟ أم هو الفعل الذي يرتكبه وفقاً للمتطلبات والاحتياجات الاجتماعية والطبيعية التي يواجهها في حياته؟ أم هو العمل الجسدى والعضلي الظاهر والنشاط العاطفي والعقلي الباطن؟ في كل الأحوال يظل (السلوك هو التصرف الذي يلاحظه الفرد أو الجماعة في البيئة التي يعيش فيها هذا الكائن)، وهذا التعريف المبسط للسلوك يدفعنا إلى السؤال عن أسباب ازدواجية هذا السلوك لدى الإنسان تحديدًا، وهل هي ازدواجية تعبر عن انحراف نفسي واضح؟
الذين يأمرون بالمعروف وينسون أنفسهم، والذين يقولون ما لا يفعلون، والذين يتبنون أفكارًا على المستوى النظري وهم أبعد الناس عنها على المستوى العملي، والذين يملأون الدنيا تحذيرًا عن المحرمات وهم يرتكبونها، والذين يتفوهون بألسنتهم عكس ما تخبئه نفوسهم.. هؤلاء إنما يمثلون ازدواجية السلوك، ويستمرئون الانسياق مع رياحها الهوجاء، فتنتزع من نفوسهم الصدق، ومع ذلك يمارسونها بكل اطمئنان وتلقائية، مما يدل على وصولهم إلى درجة كبيرة من الانحراف النفسي، الذي لا يعرفه الأسوياء من الناس.
وغير بعيد عن ذلك: رجل يوصي أبناءه بالاستقامة وهو بعيد عنها، وبالبر وهو لا يبرّ أقرب الناس إليه، وبين أصدقائه أكثر الناس كرمًا، وبين أهله أكثر الناس بخلًا، وفي الاستراحة يعيش بشوشًا وسعيدًا، وفي المنزل عابسًا وحزينًا.
وموظف مهمل في عمله، لكنه أمام رئيسه شعلة من النشاط، فإذا غاب الرئيس غاب هذا النشاط، وهو سيئ في تعامله مع المراجعين، وإذا أبدى له المراجع الرغبة في الكلام مع المدير.. سارع إلى امتصاص غضبه واستجاب لطلبه خوفًا من افتضاح أمره، وهو كثير الحديث عن أهمية الإنجاز في العمل، بينما يقضي معظم ساعات عمله في شرب الشاي وقراءة الصحف، وأمام المراجعين يرفع راية «راجعنا بعد أسبوع». أو هو يؤدي عمله وكأنه مسخر، فهو ناقم على كل شيء ويلاقي المراجعين بوجه عبوس قمطرير.
رجل أعمال كثير الحديث عن عمل الخير، وعندما يُطلب منه التبرع لأي مشروع خيري، يكفهر وجهه وهو كظيم، ويتهرب عن عمل الخير ضائق الصدر، لكنه مرة أخرى يعود للحديث عن عمل الخير الذي لا يعرفه إلا بالكلام.
ازدواجية السلوك لا تقتصر على الأمثلة التي ذكرناها أعلاه، كما أنها لا تقتصر على مجتمعات دون سواها، بل هي حالة تصاحب بعض الأفراد على اختلاف مجتمعاتهم، اعتمادًا على الجذر التربوي، وظرف التنشئة المبكرة، والعوامل الوراثية أو المكتسبة المؤثرة في تكوين الشخصية، ومدى قدرتها الصلبة أو الهشة على مواجهة التحديات. إ
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد