إن أجمل ما في العيد هو ذاك التلاقي الجميل الذي توفره أجواؤه بين الناس، فالصديق يلتقي صديقا لم يره منذ أمد لتتجدد بينهما من جديد أخوة طوتها الأيام، والقريب يلقى قريبا له بسلام حار ليطوي بهذا السلام فصلا طويلا من الخلافات والقطيعة، إنه ربيع الحياة، موسم جميل تصفى فيه النفوس وتتجدد الأشياء، كمثل زهور في البرية تنتظر موعدها أو قل عيدها لتتفتح في وجه الحياة معلنة عن جمالها.
ونحن مطالبون في هذه الأعياد أن نراجع أنفسنا ونتفقد علاقاتنا وأحوالنا، مرممين ما أصابه العطب منها، ومانحين ما أصابه التعطل منها الحياة، عبر ود وزيارات وتفقد للأحوال واطمئنان، إن الإسلام كان حريصا أشد الحرص على التأكيد على هذه النقاط حتى أننا نجد تلك النصيحة الواردة في الأثر الحاضة للناس بأن يبتهجوا ويخرجوا لصلاة العيد في ساحات عامة جامعة وذلك أملا في تقريبهم من بعضهم البعض، وأن يعودوا لبيوتهم من طريق مختلف عما جاءوا منهم، وذلك بغرض ملاقاتهم أكبر قدر من الناس وتسليمهم عليهم ونشر الود فيما بين الناس، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق» أي رجع في غير طريق الذهاب إلى المصلى.
وإننا كأفراد أو أرباب أسر مسؤولون عن نشر السعادة بين ذوينا وأبنائنا، عبر التوسعة عليهم ومنحهم العطايا والهدايا، وأخذهم في نزهات إلى أماكن مفتوحة يمكنهم فيها الركض واللعب وإتمام الفرحة، فذلك مما يفتح آفاقًا جديدة للحياة ويجعل الجميع مستعدين لبدء مرحلة جديدة من العمل والجهد ملؤها النشاط والحماسة تجاه الحياة والأعمال والواجبات المنوطة بنا.
إننا مسؤولون عن غرس الإيجابيات بذوينا ومن حولنا، فلا يصح أبدا أن نذهب مثلا إلى متنزه عام نقضي فيه وقتا جميلا ثم نُخلّف وراءنا النفايات والمخلفات، بل يجب علينا كأفراد وأسر أن نحافظ على المظهر العام للمكان، ونشجع أطفالنا ورفقاءنا على تنظيف المكان بعد الانتهاء من اليوم، فذلك حتما مما يترك أثرا جيدا في النفس، ويخلد لدى الأطفال عملًا إيجابيًا وسلوكًا حضاريًا يبقى معهم على طول حياتهم.
