لو أخذنا نظرة لإحصائية متعلقة بالتأمينات الاجتماعية لنهاية الربع الأول لهذا العام يتبين أن هناك ما يقارب «806.742» مشتركا سعوديا تقل اشتراكاتهم عن 3 آلاف ريال شهرياً، وكوجهة نظر أرى أنه من المهم أن يكون هناك تحفيز لرفع الأجور بدلاً من الإلزام خصوصاً مع الوضع الاقتصادي الحالي، فبوجود سياسة التحفيز ستكون المسألة أكثر مرونة لرفع أجور الأيدي العاملة السعودية والتي تكدست في التقسيمات الدنيا حسب الإحصاءات المعلنة، والسبب لذلك يرجع لاعتمادنا على الجانب الكمي وتجاهل الجانب النوعي في التنظيمات الأخيرة مما جعل نسبة من تلك الأرقام هي «سعودة غير منتجة» لا وجود لها من الأساس، وكانت مجرد خطوات لإنهاء بعض متطلبات التسجيل وإنهاء الإجراءات.
حلول التوطين من المهم أن لا تكون حلولاً مؤقتة تتركز على الوظائف متدنية الأجر، وذكرت سابقاً أننا بحاجة ملحة لتوليد الوظائف وتوسيع القاعدة الوظيفية في سوق العمل حتى تكون هناك استدامة، وهذا الدور لا يقتصر فقط على وزارة العمل بل يشمل عدة جهات، وإضافة لذلك من المهم أن تكون هناك إستراتيجية واضحة للإحلال الوظيفي خاصة في الوظائف التي يقع متوسط أجورها قريباً من خط الكفاية حتى نتحول بشكل جذري للجانب النوعي بدلاً من الكمي فقط، ووجهة نظري أن تطبيق برنامج «نطاقات الموزون» مع بعض التعديلات عليه أصبح أمرا مهما جداً لأنه يركز على الجانب النوعي ويحتاج فقط لتفعيله مع مراعاة التقسيم الجغرافي بالمملكة.
ما زلت أرى أن توطين المهن في الوقت الحالي أجدى بكثير من توطين القطاعات بشكل كامل، فمن هنا نكون قد بدأنا بالتطوير والإحلال حتى لو كان تدريجياً، فعندما نتحدث عن توطين المهن فهذا يعني التوجه لتوطين وظائف تطويرية وليست تكميلية وهامشية، ويكون معدل أجورها في سوق العمل قريبا من خط الكفاية الذي يتم الإعلان عنه، وبذلك ننتقل للجانب النوعي بدلا من الكمي في قرارات التوطين.
ختاماً: أجور العاملين في القطاع الخاص تحكمها سياسة «الطلب والعرض»، وبغياب وجود محفزات فعلية للتوظيف في القطاع الخاص فلن نصل لمرحلة تشجيع وزيادة الطلب على الأيدي العاملة السعودية بالوظائف «متوسطة الأجر وما فوق» وستنحصر الحلول والجهود في التقسيمات الدنيا فقط، ولذلك من الأولى أن تكون رؤيتنا وتوصياتنا تتركز على ثلاثة مسارات «المحفزات الفعلية» و«توطين المهن» و«التقسيم الجغرافي»، ونتيجة ذلك سنجدها تنعكس في رفع تدريجي لمتوسط أجور الأيدي العاملة السعودية.
