ومع ذلك فليس السفر المذكور في الطرفة هو مربط الفرس في المقال، بل المربط هو مرض «الوصفات الطبية» التي لم أر أكثر جرأة من بعضنا في اقتحامها، فلا تكاد تفتح رسالة أو موقعاً من مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تجلس مجلساً إلا وانهمرت عليك الوصفات الطبية، المبدوءة بالقسم على أنها مجربة ومضمونة والمختومة بعبارة «انشر تؤجر»!
يحدثني أحد الأصدقاء أن والده أصيب بمرض أدخله أولاده على إثره المستشفى، في المستشفى عاشت الأسرة تحت ضغط رهيب من الزوار الأعزاء، أحدهم يقول للأب: أولادك أهملوك! أنا أعرف واحد يعالج بالكي، أحسن لك من سجنك في المستشفى!
والآخر يقول أنا أعرف وصفة طبية جربها قريب أحد أقارب جيراني وسوف أحضرها لك في الزيارة القادمة وسترى الفرق!
ويقول الصديق إن معاناتنا تبدأ بعد انتهاء موعد كل زيارة، حيث يتأثر الوالد بما يسمع وتبدأ المشاكل التي تزيد في تراجع الحالة!
حقيقةً لا أدري هل هؤلاء زوار أم قتلة؟!.
وقبل فترة تعبت ابنة إحدى قريباتي مما استدعى بقاءها في المستشفى، ولكن الأخوات فاعلات الخير لم يتوقفن عن الاتصال، إحداهن تقول إن ابنها عولج في مستشفى خاص وشُفي، وتطالب بإخراج البنت عاجلاً والقدوم بها إلى الطبيب فلان الموجود في المستشفى الخاص، والأخرى تقسم أن ما فيها إلا المرض الفلاني ويكفيها خلطة معينة تجدها عند العطار، ولولا أن الله ألهمها إبقاء ابنتها تحت عناية الله ثم نظر الأطباء لحدث ما لا تُحمد عقباه!
أعتقد أننا بحاجة إلى علاج مرض «الوصفات الطبية» بوعينا قبل غيرنا، فأهل الوصفات يسابقوننا على الأطباء عندما يجد الجد، وقد قيل: إذا أردت أن تعالج أو تسافر، فاذهب حيث يذهب الأغنياء!
