اتساع الاضراب في العاصمة الإيرانية وفي مدن أخرى يدل دلالة واضحة على أن الكيل طفح بأبناء الشعب الإيراني، وأن دعوتهم لتنحي المرشد عن الحكم هي السبيل الوحيد لإنهاء معاناة إيران وخروجها من الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها الأمرين، وهي ذات علاقة بمختلف الممارسات السياسية الغارقة في الأخطاء المتبعة من قبل النظام في الداخل والخارج، وتلك ممارسات عانى منها الشعب الإيراني طويلا، وما زالت تعاني منها العديد من الدول في المنطقة جراء تدخل النظام في شؤونها الداخلية وفرض سيطرته عليها.
ويبدو واضحا للعيان في ظل تصاعد العقوبات الدولية المفروضة على النظام أن البلاد سوف تغرق في أزمات سياسية واقتصادية صعبة وأن الشعب الإيراني ليس بمقدوره تحمل تبعات تلك الأزمات التي تورط فيها نظامه الدموي مع كافة شعوب العالم، وأن المجتمع الدولي لا بد أن يتحرك بفعالية أكبر لوضع حدود قاطعة لممارسات النظام القمعية ضد شعبه وضد شعوب المنطقة، فتلك أزمات أحدثها النظام الإيراني لبسط سيطرته على الشعب الإيراني في الداخل وبسط نفوذه وسيطرته على دول المنطقة.
الحراك الشعبي المتجدد في المدن الإيرانية ضد النظام الحاكم أسبابه معلنة ومعروفة ومنها تدخله السافر في شؤون دول المنطقة ومحاولته اليائسة للهيمنة على مقدراتها وإرادة شعوبها لقيام إمبراطوريته الفارسية المزعومة على أنقاض استقرار وسيادة وحرية تلك الدول، فالتكلفة السياسية والمالية لمغامرات طهران الطائشة في العالم العربي وخارجه أضحت باهظة للغاية، واحتجاجات الشعب الإيراني لها صلة مباشرة بممارسة تلك المغامرات التي لا بد من توقف تداعياتها السلبية على الشعب الإيراني وعلى شعوب المنطقة.
