DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

باريس الخلاف في العمق

باريس الخلاف في العمق
استطاعت فرنسا القيام بعمل سياسي يحسب للدبلوماسية، والسياسة الفرنسية، تمثل في جمع بعض الأطراف الرئيسة في الأزمة الليبية وبحضور دولي. الأطراف التي شاركت في اللقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني م. فائز السراج، ممثلا للمدني، والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب ممثلاً للبرلمانيين ولما تبقى من الشرعية الليبية في شكلها النيابي، ومثل الجانب العسكري الميداني السيد خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، وهذا المنصب الذي أصبح اليوم أكثر قبولاً عند عدد من الأطراف الدولية على خلاف المراحل السابقة، أما الجانب الحزبي فمثله السيد خالد مشري وهو يشغل في التركيبة العامة المنقسمة في ليبيا منصب رئيس المجلس الأعلى للدولة.
ما فائدة هذا الاجتماع، ومن المستفيد الأكبر منه، فرنسا أم الليبيون؟ في المقام الأول فرنسا تحقق من وراء هذا الحدث الذي اختلفت وسائل الاعلام في وصفه بدقة، حيث إن هناك من وصفه باللقاء، وجهات أخرى وصفته بالاجتماع، وثالثة وصفته بالمؤتمر. وهذه إشكالية قد تكشف عن طبيعة المضمون، التوافقية إلى حد كبير، مع أن العبرة بالمخرجات كما يقال، أو المضمون. ما فائدة فرنسا المباشرة؟ يجب أن نتوقع مثل هذا السؤال، لنقول إن هذه الدعوة تتناسب وأسلوب الرئيس الفرنسي الحالي السيد ماكرون، في محاولة بعث رسائل إلى الداخل بأن فرنسا في هذه المرحلة لاعب دولي رئيس، وهو في ذات الوقت يريد تعظيم الدور الفرنسي في الدائرة الأوروبية التي فيها أطراف تسعى لمنافسة الفرنسيين على مستوى عمل الشركات، وعلى المستوى السياسي في الأزمة الليبية.
هل هناك فائدة لليبيين من هذا الاجتماع؟ وهذا السؤال في تقديرنا جدير بالطرح، ولكن ليس هناك إجابة للأسف قاطعة له، فيمكن أن يكون هناك فوائد صغيرة وجانبية للأشقاء الليبيين على مستوى رأب الصدع بين الفرقاء الذين حضروا، حيث إنهم منذ مدة لم يلتقوا لبحث مشكلتهم، وتردد في لقاء باريس أنهم، كليبيين، لم يعقدوا لقاء يجمعهم بشكل مباشر، وحتى أن هناك من نقل أنهم لم يتصافحوا في هذه المناسبة!
فائدة أخرى يمكن أن تسجل على المسار العام للأزمة الليبية وهي أن الشأن الليبي أعيد لواجهة الاهتمام الدولي من خلال هذا الحدث، وهذا الحضور المعتبر. لان الأزمة الليبية أصبحت شبه منسية وسط أزمات المنطقة والعالم وبهذا الحدث تحركت المياه الراكدة حولها إلى حد كبير. النقطة التي حظيت بتركيز أعلى في لقاء باريس الليبي البيان الذي تمخض عن اللقاء، أو ما أصبح يعرف بإعلان باريس، والذي شمل نقاطا جوهرية ومهمة ذهبت في مجملها إلى أمرين أساسيين الأول: إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل، على أن يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر المقبل.
والثاني: التزام الأطراف المشاركة بقبول متطلبات الانتخابات التي عرضها المبعوث الأممي في 21 مايو أمام مجلس الأمن، والالتزام بقبول نتائج الانتخابات والتأكد، من توافر الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية الصارمة. والاتفاق على المشاركة في مؤتمر سياسي شامل لمتابعة تنفيذ هذا الإعلان.
هذه النقاط في شكلها العام أساسية ومهمة، ولكنها تطرح أسئلة كثيرة، هل يمكن القيام بالانتخابات والتحضير لها لوجستياً، وأمنياً، وقانونياً أو دستورياً، في هذه الأوضاع الصعبة؟ ثم ما الذي يضمن أن يكون هذا اللقاء الذي أخذ صبغة التشاوري حيث لم يتم التوقيع من قبل أي طرف على التزام أو تعهد بعمل ما، وهل سيكون اللقاء القادم الذي يعتقد انه لن يكون بعيدا زمنياً مقتصراً على نفس الأطراف ام سيكون هناك أطراف أخرى ممن يؤثرون على الأوضاع في الداخل؟ تطول الأسئلة في هذا السياق وكلها تعكس أن الخلاف أكبر مما تم إلى الان لأنه للأسف خلاف في العمق الليبي.
الشأن الليبي أعيد لواجهة الاهتمام الدولي من خلال هذا الحدث، وهذا الحضور المعتبر، لأن الأزمة الليبية أصبحت شبه منسية وسط أزمات المنطقة والعالم، وبهذا الحدث تحركت المياه الراكدة حولها إلى حد كبير
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد