هل هناك فائدة لليبيين من هذا الاجتماع؟ وهذا السؤال في تقديرنا جدير بالطرح، ولكن ليس هناك إجابة للأسف قاطعة له، فيمكن أن يكون هناك فوائد صغيرة وجانبية للأشقاء الليبيين على مستوى رأب الصدع بين الفرقاء الذين حضروا، حيث إنهم منذ مدة لم يلتقوا لبحث مشكلتهم، وتردد في لقاء باريس أنهم، كليبيين، لم يعقدوا لقاء يجمعهم بشكل مباشر، وحتى أن هناك من نقل أنهم لم يتصافحوا في هذه المناسبة!
فائدة أخرى يمكن أن تسجل على المسار العام للأزمة الليبية وهي أن الشأن الليبي أعيد لواجهة الاهتمام الدولي من خلال هذا الحدث، وهذا الحضور المعتبر. لان الأزمة الليبية أصبحت شبه منسية وسط أزمات المنطقة والعالم وبهذا الحدث تحركت المياه الراكدة حولها إلى حد كبير. النقطة التي حظيت بتركيز أعلى في لقاء باريس الليبي البيان الذي تمخض عن اللقاء، أو ما أصبح يعرف بإعلان باريس، والذي شمل نقاطا جوهرية ومهمة ذهبت في مجملها إلى أمرين أساسيين الأول: إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل، على أن يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر المقبل.
والثاني: التزام الأطراف المشاركة بقبول متطلبات الانتخابات التي عرضها المبعوث الأممي في 21 مايو أمام مجلس الأمن، والالتزام بقبول نتائج الانتخابات والتأكد، من توافر الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية الصارمة. والاتفاق على المشاركة في مؤتمر سياسي شامل لمتابعة تنفيذ هذا الإعلان.
هذه النقاط في شكلها العام أساسية ومهمة، ولكنها تطرح أسئلة كثيرة، هل يمكن القيام بالانتخابات والتحضير لها لوجستياً، وأمنياً، وقانونياً أو دستورياً، في هذه الأوضاع الصعبة؟ ثم ما الذي يضمن أن يكون هذا اللقاء الذي أخذ صبغة التشاوري حيث لم يتم التوقيع من قبل أي طرف على التزام أو تعهد بعمل ما، وهل سيكون اللقاء القادم الذي يعتقد انه لن يكون بعيدا زمنياً مقتصراً على نفس الأطراف ام سيكون هناك أطراف أخرى ممن يؤثرون على الأوضاع في الداخل؟ تطول الأسئلة في هذا السياق وكلها تعكس أن الخلاف أكبر مما تم إلى الان لأنه للأسف خلاف في العمق الليبي.
الشأن الليبي أعيد لواجهة الاهتمام الدولي من خلال هذا الحدث، وهذا الحضور المعتبر، لأن الأزمة الليبية أصبحت شبه منسية وسط أزمات المنطقة والعالم، وبهذا الحدث تحركت المياه الراكدة حولها إلى حد كبير
