التصريح الفرنسي أثار استغراب المملكة ودهشتها فهو متناقض تماما مع الحقيقة والواقع وقد يكون لترجمة غير دقيقة، فالعلاقات السعودية الفرنسية تمر حاليا بأحسن حالاتها وأوضاعها كما أن المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين تستثمر من خلال تعاونيات عديدة في مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية ويزداد حجمها في التصاعد مع مرور الوقت، وتلك التعاونيات وما يربط المملكة بفرنسا من شراكات مختلفة موقعة من المسؤولين في البلدين هو الدافع الأساسي لموجة الاستغراب والدهشة.
ولا يمكن التصديق بعملية الاحتجاز فالزيارة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني للمملكة هي زيارة رسمية لتبادل وجهات النظر والرأي فيما يتعلق بشؤون لبنان وشؤون المنطقة مع القيادة السعودية وليس لعملية الاحتجاز أساس من الصحة، وقد يقترن التصريح الخاطئ كما جاء على لسان المحللين السياسيين بمصالح اقتصادية بحتة للابقاء على كعكة الشركات الفرنسية داخل السوق الايراني، غير أن تلك المصالح يجب ألا تدفع فرنسا لنشر ذلك التصريح الموغل في الخطأ أو يدفعها لترويجه عبر وسائل الإعلام.
ورغم هذا الاقتران فلابد لفرنسا أن تدرك اليوم أن المجتمع الدولي بأسره يقف في صف الولايات المتحدة والمملكة وكافة الدول المحبة للسلام والحرية والاستقرار الرافضة لظاهرة الإرهاب التي يتزعم النظام الايراني نشرها في كافة أرجاء المعمورة، فالتشبث بالمغريات الاقتصادية التي عرضها النظام على فرنسا أمر لا يستوجب التمسك ببنود الاتفاقية النووية الايرانية الآيلة للسقوط، ولا يستوجب التمسك بعلاقات يمكن تطويرها مع نظام فاشي يقف على رأس تصدير الإرهاب وعناصره الى كثير من أقطار وأمصار العالم.
وعلى لبنان من جانب آخر أن تحسم الأمر بإصدار موقف واضح إزاء التصريح الفرنسي برد لا يترك مجالا للسجالات واستعراض وجهات النظر، وعلى الرئيس سعد الحريري أن يوضح الحقيقة بشكل نهائي لقطع دابر المراهنة والابتزاز وعمليات المزايدات السياسية واصطناع الأدوار، وهو قادر على القيام بهذا الدور الحيوي المسؤول، فالتصريح الفرنسي الخاطئ لا يخدم تصعيد المصالح المشتركة السعودية الفرنسية، واستمرارية تعاون فرنسا مع النظام الإيراني لا يخدم مصالحها الاقتصادية بأي شكل من الأشكال.
