دلالة تحرير «الحديدة» بالذات، أنها مثلت مع مينائها التاريخي على ساحل الغرب اليمني رهاناً كبيراً لدى عصابات الانقلاب بالتحكم في الموقف إستراتيجياً، واستمرارها بأيديهم يعني تأجيلاً واضحاً لحسم الملف بالكامل مع العاصمة صنعاء، لذا كان سقوطها في هذا التوقيت، يعني سقوط أكبر الرهانات الحوثية ومعها أيضاً إحكام الخناق على صنعاء وصولاً إلى صعدة وعمران، وهذا ما تجلى عقب «خطاب الهزيمة والاستجداء» الأخير لزعيم العصابة الحوثية الذي لجأ لسياسة الترهيب وتسخير الدين لتنجيد مقاتلين، ومنع عناصره من الفرار من ساحات المعارك.. وتهديده بـ«إقامة حد الفرار من الزحف» على من تسول له نفسه الهروب.! وكلها خطوات يائسة تقر بالهزائم المتلاحقة للتنظيم الإرهابي، وتعترف ضمناً بما تحققه الشرعية والتحالف من انتصارات متتالية.
هذا «الاختراق» حسب وصف الحوثي، يكشف عن حالة الارتباك والهلع في صفوف مسلحيه، أمام التقدم العسكري للتحالف والمقاومة، وإذا ربطناه بما يسمى «الهروب الكبير» لعناصر التنظيم، فإننا أمام حالة «معلنة» ستغير مجرى العمليات على الأرض، وتفتح الباب واسعاً لحسم الكثير من المواجهات الميدانية بـ«الضربة القاضية»، ما يعني فتح الباب لتحطيم دفاعات ميليشيات الحوثي غرباً.. وبالتالي تطويق العصابة والأهم عزلها وقطع شرايينها البحرية تماماً، وهذا سيكتمل بتحرير ميناء الصليف الوحيد الباقي تحت سيطرتهم.
تحرير الحديدة، هو مسار التحول الحقيقي وسقوط عصابة إيران في اليمن، ولن نبالغ إذا قلنا إنها رأس الحربة الجديدة لتحرير كل اليمن.
