وأخيرًا حلت البركة، واعتمد مجلس الشورى مشروع التحرش الذي اعتمدته وزارة الداخلية ورفعته لمقام خادم الحرمين الشريفين بأغلبية 84 صوتًا. هذا المشروع الذي طال انتظاره، يحتوي على 8 مواد، ويغلظ العقوبة في 7 حالات، ويهدف لحماية المجني عليهم، وصيانة خصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية، وتطبيق العقوبة على مرتكبيها. وقد جاء ليسد فراغًا «تشريعيًا» كبيرًا.
التحرش المقصود في هذا التشريع، يشمل كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه شخص آخر تمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت بما في ذلك التقنية الحديثة. مرتكب ذلك وكما أشار القانون، يعرض نفسه لعقوبة تصل للسجن سنة كاملة مع غرامة 100 ألف ريال. كما تغلظ العقوبة في سبع حالات هي، العودة للجريمة، التحرش بطفل أو بشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذا كان للجاني سلطة مباشرة على المجني عليه، إذا وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو دار للإيواء والرعاية، إذا ارتكبت لشخص فاقد الوعي أو وقت الكوارث أو الحوادث، واخيرًا إذا كان الجاني أو المجني عليه من جنس واحد... حيث يسجن مرتكب أي منها، 5 سنوات ويغرم 300 ألف ريال.
ورغم محاولة بعض أعضاء المجلس تقديم بعض الملاحظات على هذا القانون، إلا أن اعتماده من المجلس بشكله المقدم، كان هو الأهم، خاصة وأنه جاء بعد دراسة متأنية من قبل خبراء وزارة الداخلية. فهؤلاء الخبراء منهم القانونيون والأمنيون والمتخصصون في علوم النفس والاجتماع، مما يعني أن القانون بصورته الحالية كافٍ ووافٍ ورادع بما فيه الكفاية، لكل من يتجاوز حدوده، ويتعدى على خصوصية غيره، ويعيث في الأرض فسادًا.
نصيحتي للمتحرشين أن يغيروا سلوكياتهم طوعًا، قبل أن يجدوا أنفسهم تحت طائلة القانون والعقاب.. ولكم تحياتي.