DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

هل نعطي الأشياء حقوقها؟

هل نعطي الأشياء حقوقها؟
يبدو هذا السؤال فلسفيا نوعا ما، لكنه أكثر إيجازا في العنوان مما لو استخدمنا عبارة مثل: هل نتعامل مع الأشياء كما ينبغي؟ إضافة إلى أن المقالة القادمة ستكون بعنوان: هل نعطي الآخرين حقوقهم؟ فتصبح المنطلقات المبدئية والأحكام واحدة في الحالتين من التعامل. فهذان المساران هما أساس صناعة الحضارات البشرية بصورة عامة، ولم تخرج قضايا إبداعات المفكرين والمخترعين إلا من خلال جودة فضاء ذلك التعامل، مثلما أنه لم يحصل تطور في عناصر الحياة اليومية وترشيد لمواردها واستفادة كاملة من معطياتها إلا بتجسيد رؤية واضحة للتعامل مع الأشياء ومكونات الطبيعة من حول الأفراد في أي مجتمع، وتلقين ذلك بوسائل التعليم والإعلام المختلفة للناشئة منذ الصغر.
خطرت ببالي - لأول مرة - فكرة التعاطي الخاطئ أو الناقص مع معطيات الحياة - فيما أظن - وأنا فتى في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمري، عندما شاهدت نظارة جدي مغبشة، لأنه لم يكن ينظف عدساتها، وربما لم يكن يظن بأن ذلك ضروري لاستمرار الرؤية الواضحة من خلالها. فأخذتها منه، وقمت بتنظيفها بالقماش المعطى له في علبة النظارة، وبعد أن استعادها مني، ورأى الأشياء بوضوح أكثر، أخذ يدعو لي، وكأني قد قمت بشيء خارق لم يكن يستطيع هو القيام به بصورة دورية. وقياسا على ذلك كنت ألاحظ في البيئة المحيطة بي، وأظن ذلك عاما في المجتمع، أن الناس تشتري أشياء أكثر من حاجتها، سواء من الأطعمة أو من الملابس والحاجيات المنزلية، وربما الأثاث أو السيارات وما سواها، ولم يكن ذلك مقصورا على الأغنياء، الذين ربما كانوا أقل بذخا في الشراء من الفقراء ومتوسطي الحال. ومما يؤسف له أنهم لا يستطيعون تناول كل ما يشترون من الأشياء الطازجة، فيضطرون إلى رمي كثير منها بعد أن تبدو عليها علامات التلف، أو تصبح قليلة النضارة عكس ما كانت عليه وقت شرائها، فهم لا يعدون العدة لحفظها في الثلاجات، إذ تكون غالبا في كراتين كبيرة، ورفوف الثلاجات مليئة بأشياء متنوعة وغير مرتبة (كما يرمون أيضا كثيرا من محتوياتها خاصة الورقيات والأشياء المنزوية في أقاصي الرفوف). كما أنهم لا يستفيدون من المتبقي طازجا بتحويله إلى منتجات أخرى، إما بالتجفيف أو بالتحويل إلى مربى أو مخلل أو غيره. وربما يكون الأمر مفهوما - وإن لم يكن مقبولا - لو كان الأمر خاصا بالأغنياء، الذي يستطيعون شراء المنتجات الطازجة باستمرار، لكن كثيرا من أولئك المستهلكين لا يشترون تلك الأشياء الطازجة باستمرار، وإذا اشتروها رموا جزءا كبيرا منها، خاصة مع رداءة المناخ في أغلب أوقات السنة.
أما الملابس والكماليات، فحدث ولا حرج، حيث تمتلئ أماكن المنزل بالقديم منها، ويصبح عبئا في تدبير المنزل. وقليل من أولئك المستهلكين من يجرد حاجياته المنزلية باستمرار، ليوزع الذي لم يعد بحاجة إليه على المحتاجين، أو إيصالها إلى بعض الجمعيات الخيرية. مثلما أن المطابخ تمتلئ بما يحتاجون إليه، وما لم تعد إليه ضرورة، والمخازن تغص بما يُبعد آنيا عن العين لامتلاء المرافق بأمثاله، أو بالجديد الذي يحل بدلا عنه، فتصبح مناطق تراكم لا يمكن تنظيمها، ولا العثور فيها على ما يُبحث عنه بسهولة. هذا عدا عن انتهاء تواريخ كثير من المنتجات، التي تبقى في رفوف المطابخ أو المخازن إلى بعد أن ينتهي أمدها ربما بسنوات. وفي حالة الأجهزة أو السيارات، يقل الاهتمام بصيانتها أو استخدامها كما ينبغي، فإذا ظهرت مشكلات في كفاءة تشغيلها، بادر كثير من المستهلكين إلى لوم الشركة المصنعة، أو البلد الذي استوردت منه. فما نستطيع قوله: يا صبر الأرض على هذه النماذج!
[email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد