تلك الفترة تزامنت مع فترة الطفرة والصحوة، وحدث فيها انتقال هائل في المنظومة الاجتماعية وانزياح واسع عما كان عليه الحال، في نمط الحياة وعلاقات الناس وعاداتهم وأعرافهم خاصة وأن العاصمة تختلف عن بقية المواقع الحضرية فهي أكثر تأثرا وتأثيرا في الأفراد، وما حدث في تصوير تلك المرحلة التاريخية الاجتماعية هو أن التجسيد كان دقيقا وفنيا بصورة أحدثت الصدمة فيما كان عليه الواقع حينها، رغم أن الناس كانوا يعيشون حياة طبيعية كبقية المجتمعات، وليس لديهم من ينغص عليهم مناسباتهم.
هذا العمل لم يبتعد عن الواقع الجميل الذي كان عليه المجتمع في مرحلة تاريخية مهمة، ومتى أزحنا الموضوعية في النظر إلى تلك الدراما، تحدث عاصفة هوجاء تقلل من قيمته الفنية، ولكن المؤكد أن هذا المسلسل بداية لانطلاق الدراما السعودية في مرحلة تاريخية جديدة، فالتشريح الفني والإبداعي الذي تم فيه يحفز أجيال المبدعين لتقديم أعمال أكثر حرفية واحترافية، تعالج كثيرا من القضايا بمنهج فني ودرامي سليم، لأنهم لو استسلموا لأي نقد أو انتقاد غير موضوعي، وعاطفي ومشحون بقفز على الواقع فسيتم تقعيد الدراما السعودية ولن تواكب نظيرتها العربية والعالمية، وقد حسم «العاصوف» فكرة الانتقال إلى مستوى درامي جديد أكثر موضوعية وجرأة وإبداعا.
