لا يعني دفع الأجور التنافسية فقط بأن المنشآة متفوقة على منافسيها وتضمن بقاء موظفيها المميزين، فثقافة المنشأة نفسها هي الأساس في زيادة استقرار موظفيها وزيادة ولائهم من خلال خلق بيئة عمل داخلية رائعة، وهناك عوامل عديدة تقلل من كثرة تنقلات الموظفين وتزيد من استقرارهم، وأهم عامل لذلك هو تعزيز بُعد «الفخر» والمتعلق في مدى شعور الموظفين بالفخر بعملهم، ويساهم ذلك بشكل مباشر في زيادة استقرار الموظفين، وبشكل غير مباشر بالتسويق الخارجي لبيئة العمل من خلال نقل التجارب والمبادرات من خلال موظفي المنشأة للغير، فشهادة الموظفين حول بيئة العمل تُعد المقياس الأكثر جوهرية لمدى اعتبار المنشأة مكانا جاذبا للعمل والاستمرارية.
عملية الاستقرار الوظيفي لا يمكن ضمانها على الجميع ولا تتعلق بسياسة «أدفع لك واجلس»، فالعملية هي استراتيجية تغيير داخلي بشكل مستمر لتحسين بيئة العمل وتمييز المنشأة عن غيرها، وإن لم يقتنع أصحاب الأعمال بذلك فلا حجة لديهم إذا ترك موظفوهم المميزون منشآتهم، فإما أن يكونوا منشآت منافسة أو جسرا للعبور عليه للمنشآت الأخرى الأجدر والأفضل، وأهم آلية لضمان الاستمرارية في تحسين بيئة العمل هي التوجه لتطبيق مقابلات الاستبقاء بشكل دوري لجميع الموظفين، والأخذ بها جديا مع أصحاب القرار في المنشآة.
إذا ارتبطت خسارة المنشأة بغياب موظف فهذا يعني أن المنشأة تسير في الاتجاه الخاطئ، ولذلك على المنشأة إعادة النظر في سياستها الداخلية المتعلقة بالتعاقب الوظيفي وتجهيز الخلفاء، ومن المهم أن يدرك أصحاب الأعمال وقادة المنشآت أن عملية الاحتفاظ بالموظفين «خاصة المميزين منهم» لا يمكن أن تتم بشكل متكامل، وستبقى المسألة فنا من فنون الإدارة والتي يمكن زيادتها وتحديد مؤشرات أداء لها يتم مراجعتها بشكل دوري.
ختاما.. إذا دربت موظفك السعودي وطورته ومن ثم قدم استقالته فلا يعني ذلك أن الموظف السعودي غير جدير بالعمل، ومثل هذه الحالة من المهم أن ينظر لها أصحاب الأعمال وقادة المنشآت بأنها من المسؤوليات الاجتماعية عليهم لزيادة التراكم المعرفي في سوق العمل بدلا من التذمر المستمر، فالمسؤولية الاجتماعية تعتبر التزاما وليس منة.
