بومبيو بعد أن حدد الأيدي السوداء للثورة الإيرانية في العالم، ودورها في رعاية ودعم الإرهاب، وتهديد الأمن والسلم الدوليين أكد جدية الولايات المتحدة الأمريكية في وقف كل ذلك العبث الثوري، وحدد في سابقة من بلاده نقاطا بعينها على الثورة الابتعاد عنها لكي تصبح دولة وتنتظم في المجموعة الدولية المحبة للأمن والاستقرار. وإلا فإن الرد ما ستراه الثورة في إيران بدءا بالعقوبات القاسية، وأزعم أن الرجل كاد أن يقول القاتلة، لأنه وصفها بأنها ستكون قاسية، وتاريخية ومتصاعدة على اقتصاد الثورة.
الإستراتيجية الأمريكية لتأهيل الدولة في إيران لم تخف اعتمادها على الحلفاء وفي المقدمة الأوروبيون الذين يقفون حتى الآن في منتصف الطريق محاولين بقوة إدخال ما يسمى بالاتفاق النووي الإيراني إلى غرفة انعاش مركزة تبقي عليه في حالة نصف حياة، ويفسر بعض المحليين في الاعلام والصحافة الأوروبية ذلك بتحقيق مطالب الامريكان وعدم تمكن إيران من إنتاج السلاح النووي مقابل تعويضات تقدم للجانب الإيراني، طبعا التعويضات تشمل السياسي والاقتصادي وربما الإستراتيجي، إلا أن الجانب الأمريكي ذهب إلى أبعد من ذلك وطلب من الأوروبيين تحمل تبعات هذه الخطوة التصحيحية عالميا، والصورة العامة تقول إن الأوروبيين لن يخرجوا في نهاية المطاف من الرأي والتوجه الأمريكي، فقط يتخوفون من الترامبية الجديدة التي لم تفهمها مكنة السياسة الأوروبية التقليدية والشيء الآخر يحاولون أن يتوثقوا بان الولايات المتحدة الامريكية تخلت عن ترددها السابق وانها جادة في امرين، الأول المضي قدما في تطبيق هذه الاستراتيجية والآخر تعويض الشريك الأوروبي في قادم الأيام في مزايا الأوضاع الجديدة في ايران ما بعد التأهيل.
حديث السيد بومبيو لم يغفل الفريق الآخر من الحلفاء وانا أسميهم بالحلفاء والمتضررين الأوائل من سياسيات ايران الثورة على مدى أربعة عقود بدأت بصلف تأكيد احتلال الأراضي العربية، ورفض التفاهم عبر مسارات العمل الدولي في نبرة استعلاء غير مألوفة في العلاقات الدولية الطبيعية. هؤلاء في نظري لديهم الفرصة التاريخية للمساهمة في تغيير الأوضاع المأسوية سياسيا وأمنيا واجتماعيا التي أحدثتها الثورة المعلبة والجاهزة لتصدير الخراب هنا وهناك، وفي زعمي أنهم لن يتأخروا عن الانخراط في هذه الحركة الدولية التأهيلية للطرف الإيراني، المطلوب ربما منهم أي الشركاء الخليجيين والعرب للولايات المتحدة بناء صفوفهم بعناية أكثر وتكوين جبهة اقوى لا يتخلف عنها أحد أيا كانت الأسباب.
الواضح بعد عرض السيد بومبيو أن العقوبات القاسية وأماني التغيير بالأيدي الإيرانية لواقعهم التعيس الذي جلبته الثورة، يشكل المتوالية التي ينتظر أن تتحرك على أرض الواقع خلال مائة وخمسة وخمسين يوما قادمة، أيام صعبة على ثورة لا تستطيع تغيير نفسها.
