DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

إيران.. ورطة «اللا خيارات»

إيران.. ورطة «اللا خيارات»
يوما بعد يوم، يجد نظام العمائم في طهران نفسه في مأزق تلو الآخر، وما لم يستوعب أبجديات اللعبة الدولية، وأصرَّ على الاستمرار في ممارسة ضرباته من تحت الحزام تجاه العالم وجيرانه الإقليميين، فإنه لن ينأى بنفسه أبداً عما لا تُحمد عقباه في المستقبل القريب أو البعيد.
بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (5+1) تعامل الإيرانيون بنفس نظام «الاستكبار» والغطرسة السياسية، وعولوا على عدم حدوث المزيد من الخسائر مستقبلاً، في رهان خاسر على قدرة دول أوروبا على الضغط على واشنطن لصالح مصالح شركاتها واقتصادها، دون أن يدركوا أن الأوربيين ومهما كانت تناقضاتهم إذا خيروا بين واشنطن وطهران، فسيبيعون الأخيرة بلا ثمن بالتأكيد.. وهذا ما حدث من قبل الشركات الأوروبية التي انسحبت من العقود التجارية مع إيران خلال الأيام الماضية.
ندرك أن عقلية «العمائم» بطيئة في فهم المتغيرات وقراءة تسارع وتيرتها المتلاحقة، ولا تستوعب أنها على رقعة شطرنج تتحرك أحجارها بشدة نحو الهدف المعلن «كش ملك» فيما لا فائدة إطلاقاً من كل حركات النقل اليائسة التي يراهنون عليها كمحاولة لتجميد المواقف على الأقل كما هي العادة طيلة السنوات الماضية، وتناسوا ـ كالمعتاد ـ أنه عند اللحظات الصفرية لأي صراع، فلا يمكن التكهن إطلاقاً بـ«النقلة» التالية.. وهو ما فعلته إدارة الرئيس ترامب.
ولم تكن مفاجأة إذاً، أن تضع الشروط الأمريكية الاثنتا عشرة، إيران ـ بنظامها وعمائمها وأذرعتها وميليشياتها ـ في هذه المعادلة الصفرية وتحديداً في مصيدة اللا خيارات، حيث لا يمكن القبول بمناطق وسطى أو رمادية، إما فائز أو خاسر.. منتصر أو مهزوم، لأن عالم السياسة الدولية اليوم بات واضحاً أكثر من ذي قبل، وخاصة فيما يتعلق ليس فقط بمواجهة الغطرسة الإيرانية، ولكن بتحجيم نفوذها ووضعه داخل إطاره الطبيعي، والأهم استئصال «فزاعة» وكلائها وأذرعها الإرهابية في المنطقة من العراق وسوريا شمالاً، ولبنان غرباً، وحتى اليمن جنوباً، ما يعني قطعاً لذيول الأفعى قبل رأسها.
والمتأمل في الشروط الأمريكية الاثنتي عشرة، يجد أنها حزمة متكاملة من العقوبات «الضمنية» هي الأقسى في تاريخ المواجهة بين إيران والعالم، ووضعت بذكاء إيران على حد المقصلة، بحيث يبدو الأمر وكأنه تقليم للأظافر، ولكنه في الحقيقة قطع للأصابع والأيدي والأذرع التي تمتد على أطراف الإقليم الإيراني وتهدده في العمق، منتظراً لحظة الحسم النهائية بقطع العنق ذاته، أو يسقط من تلقاء نفسه.. كنوع من الانتحار الذاتي أو قبول «تجرع كأس السم» على طريقة الخوميني، وهذا ربما يحدث، إن آجلاً أو عاجلاً، وربما ليس ببساطة.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد