وضع بعض الدعاة، أو من يسمون بالدعاة، أنفسهم في حرج لا داعي له بعد أن تكالبوا على الإعلانات التجارية مثلهم مثل الممثلين والمغنين ولاعبي كرة القدم ومشاهير التواصل الاجتماعي. لم يع هؤلاء، هدانا الله وإياهم، أن مكانتهم ونظرة الناس إليهم تختلف عن الآخرين، ليس لأنهم فلان أو علان، بل لأنهم ينطقون باسم الدين المنزه حتمًا عن الأغراض الدنيوية. لم يكن أحد يتصور، ولا في أحلامه، أن عمرو خالد سيجعل الدجاج الفلاني (سببًا في الارتقاء إلى ربنا). هذا كلام جريء ومطب خطير وقع فيه (الشيخ) خالد من جراء سباقه مع الآخرين على مغانم الإعلانات.!!
ولذلك هو تعرض لسخرية مريرة من الجماهير التي لم تتجاهل هذا الزلل فهاجمته، في كل أنحاء العالم الإسلامي، بكل ما تملك من قوة النكتة والتندر. وقد اضطره ذلك للاعتذار بعد أن صاغ جملًا اعتذارية ذكية لم يذكر فيها أنه أعاد قيمة الشيك إلى أصحابه وأنه لن يعود إلى مثل هذا الفعل المستنكر أبداً. المؤكد أنه لا هو ولا غيره من المحسوبين خطأً على الدعوة سيكفون عن سباق نجوم الإعلانات التجارية، بدءًا من البخور والعسل وانتهاء بالدجاج والبيض والبصل.!!
بطبيعة الحال أنت حين تستمع إلى هؤلاء وجرأتهم وركضهم خلف المكاسب المادية تتذكر العلماء الربانيين الحقيقيين الزهاد الذين كانوا يكتفون من الدنيا بحبة تمر وشربة ماء، وإذا وقع في أيديهم مال ولو قليلًا وزعوه على الفقراء والمساكين وتخلصوا من شره وإغراءاته كما كان يفعل الشيخان ابن باز وابن عثيمين أو يفعل الشيخ الشعراوي، رحمهم الله أجمعين. ذاك زمن دعاة الدين والحق وهذا زمن دعاة البخور والدجاج، لكن ما يعزينا ويشرح صدورنا من حين إلى آخر أننا لم نعدم بعد دعاة يخلصون الدعوة لله ويتجنبون ما وقع فيه غيرهم من موبقات تجارة الدين والتربح.
ويبقى، حفاظًا على الدين ونقاء صورته، أن أدعو إلى سن قوانين تمنع من ينتمي لسلك الدعوة أو يحسب عليها من ممارسة الإعلان التجاري بأي صورة من الصور حتى لو كان هذا الإعلان يختص بشراء مصحف مزخرف أو مسباح من العاج. الدعوة شيء عظيم ومنزه لا يجوز فيه أي شيء بينما الإعلان شيء عادي يجوز فيه كل شيء، وإذا تركنا الحبل على الغارب فسوف نرى، في قابل الأيام، عجبًا.
ma_alosaimi@