أعتقد ان السببية -على رغم الغزالي- كانت الدافع للانسان في طفولته، وحتى مرحلته التي تزداد شبابا وتنقص اخلاقا، أي مرحلته الحالية كان يبحث عن سبب الاشياء، متنقلا من الاسطورة الى الفلسفة.
جميع شعراء الدنيا وفي جميع أنحاء العالم يهيمون بالأساطير، وبحماس بركاني ينقبون عنها في غابات التاريخ وكهوفه، اما زكي محمود فهو يخاطبهم بلسان فلسفي يلثغ في كل الحروف: احملوا أشعاركم كما يحمل الرماد، وارحلوا عن منطقة العقل كما يرحل الليل عن النهار، إن الروح البشرية قصت الفلسفة أجنحتها، فلا تحليق بعد اليوم.
ولكن الشعراء، حتى الاموات منهم، يسخرون من زكي نجيب، فهذا السياب، الذي يقول: «احببت سبعا/كن احيانا/ترف شعورهن علي/تحملني الى الصين/سفائن من عطور ....... الخ»
لم يتغزل بواحدة منهن، بل توجع منهن جميعا، ولكنه ذهب الى اسطورة، الى عشتار، فتغزل بما تركته في الاساطير في اشهر قصائده.
«عيناك حين تبسمان تبسم الكروم/وترقص الاضواء كالاقمار في نهر/يهزه المجداف وهنا ساعة السحر/كأنما تنبض في غوريهما النجوم... الخ»؟
قل لي:
من ذا الذي لا يود عناق عشتار التي جرى خلفها القدماء، وتعددت أسماؤها المشرقة؟!
