DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الصوم والسياسة

الصوم والسياسة
من أبرز المناسبات العظيمة في حياة الناس، وخاصة الأمة الإسلامية حلول شهر رمضان المبارك، ومع الحياة العصرية واقتراب العالم من بعضه بالشكل الذي نعيشه اليوم أصبح معنى رمضان معروفا ومقدرا لدى أغلب شعوب الأرض، وأصبح هناك إحاطة لدى الكرة الأرضية بأن المسلمين يقومون بطقس عبادي حلال هذه الفترة الزمنية، وبدأ العالم يعرف المزيد عن الصوم ومعناه، ولماذا فرض على المسلمين، وكيف تتغير حياة الناس في هذه المدة الزمنية على مستوى الغذاء، وتنمية الأجساد وتغذية الأرواح. ولعل الجميع اطلع مؤخرا على ان محرك البحث الأكثر شهرة جوجل أدخل خدمات متميزة ومعلومات خاصة حول هذه المناسبة.
الصفاء الروحي والذهني والتخفف الجسدي من روتين الحياة اليومية طوال العام في هذا الشهر يجعل البعض يسأل من يكتبون في السياسية ويتعاطون معها عن مواقفهم في هذا الشهر، السؤال يأتي طبعا بحسن نية، وإن كان يعكس جفول الناس من السياسة، واعتقاد البعض منهم بأنها أم الرزايا كما يقال، ومن أسباب مشاكل هذا الكوكب، والمقصود أعمال وتصرفات بعض اللاعبين السياسيين، إما حكومات أو دول. المهم ان البعض قال لي: إن العمل في السياسة والكتابة فيها من الأشياء التي يفترض بحسب رأيهم أن يتوقف إلى ما بعد رمضان، وكأن هناك إشارة إلى ضرورة حبس، أو إيقاف عمل هذه المجموعة من الناس لان عملهم، أو حتى كتابتهم في هذا الحقل المعرفي الإنساني جزء من أعمال شيطانية!
أزعم أن أحد أسباب مثل هذه المواقف، والتصورات لدى البعض متأتٍ من التنشئة الثقافية، التي كثفت سلوكيات، ومواد إعلامية محددة في فترة شهر الصيام المبارك، هذه المواد غلب عليها تاريخيا ومنذ دخول التلفزيون على حياة الناس في المنطقة العربية في أواخر خمسينيات القرن الماضي بشكل تدريجي، غلب عليه المادة المحلية أولا، التي تعكس حميمية، وخصوصية كل بلد، واحتفاءه بالمناسبة العظيمة بطريقته الخاصة.
الأمر الآخر أن التلفزيون والاعلام عموما يعلي من شأن عرض المواد المسلية، والفكاهية التي تحاول أن تجلب البهجة والسرور إلى نفوس الصائمين. ولان فترات البث كانت محدودة ولا تقارن بساعات العرض المستمر الذي نعيشه اليوم، فكانت الوجبة الإخبارية والسياسية متوارية أو ليست ظاهرة بذلك القدر الذي يلاحظه الناس، او يقبلون عليه بذات الشغف، والاهتمام الذي يتابعون به فوازير رمضان في مصر مثلا، أو أم حديجان في الإذاعة السعودية، يضاف إلى ذلك ان مواد في الفترات الأخيرة بدأت تحتل مساحة أكبر بعد الترفيه بالطبع وهي البرامج التوعوية، أو ذات الأهداف الوعظية الدينية. الشيء ربما الأبرز الذي لمسته في حديث البعض، هو الإشارة إلى أن مثل هذا الشهر المبارك يفترض كما يتصورون أن يكون خاليا من الصراعات، والبعض يعتقد أن الصراعات ناتجة عن تصرفات سياسية أو أعمال سياسية خاطئة هي الأخرى يجب أن تتوقف.
الناس معذورون والسياسة وما ينتج عنها من خلافات، وصراعات سياسية واعلامية ومسلحة أحيانا جديرة بالتفكير في إيجاد حل لوقفها ليس في رمضان، ولكن في كل شهور السنة، ولان ذلك ليس بيد البشر إلى الآن فيجب أن نقبل هذا الشهر بخصوصيته، ونعترف في ذات الوقت أننا لن نبتعد عن السياسة ولن نستطيع إيقاف تدفقها إلى عقول الناس لتختطف جزءا من راحتهم. وفي عالمنا العربي المعاصر جرت أحداث كثيرة مفصلية في شهر رمضان منها الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م والتي تعرف في كثير من الادبيات التاريخية والعسكرية بحرب رمضان. أيضا الصراعات العربية العربية وخاصة في لبنان حدثت في شهر رمضان ابان الازمة اللبنانبة، ما كان يعرف بحروب المخيمات، الشعب الفلسطيني الشقيق تعرض في مناسباب كثيرة للاعتداء في رمضان ومنها ما يحدث هذه الأيام للأسف.
[email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد