أزعم أن أحد أسباب مثل هذه المواقف، والتصورات لدى البعض متأتٍ من التنشئة الثقافية، التي كثفت سلوكيات، ومواد إعلامية محددة في فترة شهر الصيام المبارك، هذه المواد غلب عليها تاريخيا ومنذ دخول التلفزيون على حياة الناس في المنطقة العربية في أواخر خمسينيات القرن الماضي بشكل تدريجي، غلب عليه المادة المحلية أولا، التي تعكس حميمية، وخصوصية كل بلد، واحتفاءه بالمناسبة العظيمة بطريقته الخاصة.
الأمر الآخر أن التلفزيون والاعلام عموما يعلي من شأن عرض المواد المسلية، والفكاهية التي تحاول أن تجلب البهجة والسرور إلى نفوس الصائمين. ولان فترات البث كانت محدودة ولا تقارن بساعات العرض المستمر الذي نعيشه اليوم، فكانت الوجبة الإخبارية والسياسية متوارية أو ليست ظاهرة بذلك القدر الذي يلاحظه الناس، او يقبلون عليه بذات الشغف، والاهتمام الذي يتابعون به فوازير رمضان في مصر مثلا، أو أم حديجان في الإذاعة السعودية، يضاف إلى ذلك ان مواد في الفترات الأخيرة بدأت تحتل مساحة أكبر بعد الترفيه بالطبع وهي البرامج التوعوية، أو ذات الأهداف الوعظية الدينية. الشيء ربما الأبرز الذي لمسته في حديث البعض، هو الإشارة إلى أن مثل هذا الشهر المبارك يفترض كما يتصورون أن يكون خاليا من الصراعات، والبعض يعتقد أن الصراعات ناتجة عن تصرفات سياسية أو أعمال سياسية خاطئة هي الأخرى يجب أن تتوقف.
الناس معذورون والسياسة وما ينتج عنها من خلافات، وصراعات سياسية واعلامية ومسلحة أحيانا جديرة بالتفكير في إيجاد حل لوقفها ليس في رمضان، ولكن في كل شهور السنة، ولان ذلك ليس بيد البشر إلى الآن فيجب أن نقبل هذا الشهر بخصوصيته، ونعترف في ذات الوقت أننا لن نبتعد عن السياسة ولن نستطيع إيقاف تدفقها إلى عقول الناس لتختطف جزءا من راحتهم. وفي عالمنا العربي المعاصر جرت أحداث كثيرة مفصلية في شهر رمضان منها الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م والتي تعرف في كثير من الادبيات التاريخية والعسكرية بحرب رمضان. أيضا الصراعات العربية العربية وخاصة في لبنان حدثت في شهر رمضان ابان الازمة اللبنانبة، ما كان يعرف بحروب المخيمات، الشعب الفلسطيني الشقيق تعرض في مناسباب كثيرة للاعتداء في رمضان ومنها ما يحدث هذه الأيام للأسف.
[email protected]
