DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

كل رمضان وأنتم بخير

كل رمضان وأنتم بخير
علينا رمضان الخير بخيراته الكثيرة والذي أود أن أشير إليه أن هذه البلاد وأهلها حباهم الله نعمة بذل الجود والصدق في هذا الشهر الكريم حيث نرى في كل مسجد ومكان، في الخيام وغيرها تمتد سفراً بما لذ وطاب من إفطار الصائمين علاوة على الجمعيات الخيرية مشكورة التي تقدم للأسر المسجلة لديها صنوفاً من أرزاق رمضان، وإفطار صائم على أشكال مختلفة منها مطاعم اختصت بإفطار الأسر المدرجة على قائمة الجمعيات الخيرية وحملها إلى منازلهم.
كل هؤلاء ولله الحمد منعمون بخيرات شهر العتق من الذنوب إلا فئة من الفقراء الذين ينبغي أن نتذكرهم في كل حين وليس فقط في رمضان، هم الفقراء المتعففون، فئة غالية عند الله سبحانه وتعالى ويجب أن تكون غالية أيضاً على المسلمين عامة.
هذه الفئة المتعففة ذكرها الله في كتابه الكريم «يَحْسَبهُمْ الْجَاهِل أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف تَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافًا».
تأبى هذه الفئة أن تمد يدها صاغرة وإن ماتت جوعا، هؤلاء هم بحق مَن ينبغي أَن يَتوجه نحوهم المجتمع كله بكافة فئاته ومسئوليه وأخص الجمعيات الخيرية.
فعلى كل فرد ومسؤول أن يقدِّمهم على غيرهم في برنامجه أو في قائمته غير المُعلَنة، لأنهم فئة تتعفف أن تُدرَج أسماؤها في قوائم يتداولها الخاص والعام. ولعلي لا أبالغ إذا دعوت كل المجتمع بأن يعمل بما في وسعه ليبحث ويدُلّ المحسنين على أهل العفاف والكفاف حيثما كانوا، و«الدَّال على الخير كفاعله» كما جاء في الأثر.
وشهر رمضان المبارك هو شهر جامعٌ للخيرات والحسنات، والتسابق بين المواطنين بمختلف إمكاناتهم وإنسانيتهم المتميزة، لنُشَكِّل قوائم منهم في قلوبنا، لا على دفاترنا ونعمل على ألاّ يبقى بيننا قط فقير متعفف دون التشهير بهم، ودون أن يعرفهم النّاس، وذلك هو جوهر التضامن الحق، وجوهر الدين بحق.
لنبحث عنهم ونجعل من أنفسنا لجاناً سرية تبحث وتتقصى دون إحراج فهذه الفئة تخجل وتخاف نظرة المجتمع الدونية وتفضل البقاء في الفقر على ذلك، يخفون واقع الفقر وقد يكلفون أنفسهم فوق طاقتها، مقابل ألا يعلم المجتمع بحاجتهم. هذه الفئة كتبتُ عنها مقالات عدة سابقة لما لها من الأهمية الدينية والاجتماعية الكبرى، ولا أشك أن القارئ لا يمَلُّ لو تكرر الحديث عنهم «تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ» بما يبدو عليهم من سمات الحاجة مع تعففهم علامة مميزة يمتازون بها. فقد يكونون من الجيران، والمتأمل في أحوال الجيران في هذا الزمان إلاّ من رحم الله ليجد البون الشاسع بين حالهم وحال الجيران في السابق تكاتف وتكافل ومحبة على عكس هذا الزمان الذين بالكاد بعضهم يعرف بعضاً وقد يسكن الساكن ويغادر ولا يعرف جيرانه.
قد يكون من الأقارب والأرحام والتقصير في التواصل معهم وارد، ولا يبرر أي مبرر في التقصير عن التواصل مع الأرحام والأقارب والجيران، ومعرفة أحوالهم المادية واجب ديني قبل أن يكون إنسانيا، فمن أهم الروابط الإسلامية كما يعرفها الجميع التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، فلم يجعل الله سبحانه هذا التكافل اختيارياً أو منَّة يجود فيها الغني على الفقير، فالزكاة ركن من أركان الدين والصدقة بكل صورها لا تنقص مالاً بل تدفع بلاء.
في شهر رمضان اعتاد الجميع على التسابق لكسب أكثر الأجر والثواب إلاّ أني أتأمل منهم أن تستمر هذه العادة في كل أشهر العام، فالفقر لا يحدد بعام أو شهر أو يوم، والحسنات والصدقات لا تقيَّدان بزمن مع وجود الفقراء في كل الظروف.
أهل الخير كثيرون قد تصل أعمالهم الخيرية لخارج الوطن، والفقراء المتعففون في وطنهم هم الأقرب، أقرب الناس رحماً ونسباً، وأقرب الناس داراً هم الأولى.
فلو اهتمت كل عائلة بأقربائها البعيدين والقريبين وتكفّلت بالفقراء منهم لتحقق التكافل الاجتماعي ولما وُجد فقيرٌ.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد