لا ننكر أن مستوى الاهتمام بالقضية الفلسطينية، قد تراجع كثيرا، على المستويين الدولي والإقليمي، وانشغل العالم بتداعيات مستجدات الملفات النووية ومكافحة الإرهاب والأزمات الاقتصادية، ولكن نفس هذا العالم بدا عاجزا بكل هيئاته ومؤسساته وتشريعاته عن إلجام العنف الإسرائيلي، بما يتناسب مع قواعد التعايش المشترك، بالتوازي مع عجز عالم عربي انشغل بمعالجة أزماته المتكررة، ورتق الخروق التي أحدثتها ثورات الفوضى العارمة باسم «الربيع العربي»، وأدت لضرب الاستقرار في عدة عواصم بفعل أجندة مؤامرات دولية، تلاقت مع صعود تيارات التأسلم السياسي بكل أنواعها الطائفية والتقسيمية وميليشياتها التكفيرية والإرهابية.
ولا ننكر أيضا، أن الضعف الفلسطيني لأصحاب القضية أنفسهم وانقسامهم البشع، تحت أطماع ذاتية للهيمنة وبسط نفوذ بعض أجنحتها، عمق الأزمة الفلسطينية وزادها تعقيدا، رغم محاولات الصلح والإصلاح المتتالية، ما أدى في النهاية لاختزال القضية كلها بتشجيع إسرائيلي بالطبع في إمارة غزة وحدها بأيديولوجيتها الإخوانية تحت راية حركة حماس الانقلابية.
كثيرا ما نادت المملكة قيادة وشعبا بضرورة جمع الكلمة الفلسطينية أولا، وقبل فوات الأوان، وكثيرا ما حاولت المملكة استخدام ما تملك من أوراق ضغط للوصول إلى حل، ولكن يبدو أن هناك إقليميا وعربيا من يريد استمرار الوضع، ويتاجر بألعاب «المقاومة» التي لم تتحرك إطلاقا، لا لنصرة القضية، ولا للانتصار للقدس إلا بالشعارات والكلمات، ولا لحماية الشعب الأعزل إلا بالترحم على الضحايا، صرخوا «الموت لإسرائيل» ولم يوجهوا صاروخا واحدا إليها، هتفوا «الموت لأمريكا» ويعملون سرا على نيل رضاها، تشدقوا بـ«المقاومة» ودعمها وانصاعوا لإبرام هدنة مع الكيان المحتل.!
هذه الشيزوفرينيا المخجلة، هي ما يجب التخلص منها أولا.. إن الله لا يغيِر ما بقوم حتى يُغيِروا ما بأنفسهم.
