في الحقيقة القصة بدأت في العام 1994م بعد أن ضربت مجاعة شديدة استمرت إلى العام 1998م. وقد أنقذ الموقف مساعدات غذائية من دول كثيرة أهمها كوريا الجنوبية وأمريكا والصين. واستمرت هذه المساعدات إلى العام 2002م، ولكن بعد أن وصل عدد الموتى بسبب الجوع إلى ارقام قدرها البعض بثلاثة ملايين نفس. ومعروف أن كوريا الشمالية تعرضت من قبل إلى هذا النوع من قلة الغذاء، ولكن كان هناك تعتيم لم يستطع العالم معرفة اي شيء عنه. ولكن المجاعة الأخيرة حصلت في وقت ثورة المعلومات والتي ورغم التشدد والمراقبة الدقيقة كانت هناك معلومات تم تسريبها من داخل كوريا الشمالية. وقد كانت هذه المجاعة هي اول خيط لتأكيد أن كوريا الشمالية في طريقها للتغيير. فدولة معزولة تماما عن العالم في هذا الوقت لا تستطيع التغلب على مشاكلها الداخلية مهما بلغت قوتها العسكرية. وقد رأينا ذلك سابقا عندما تفكك الاتحاد السوفييتي بسبب الانغلاق وقلة الموارد الغذائية الحقيقية.
وكان لهذا الحدث أثر كبير على كوريا الشمالية. فقد بدأت الدولة الجديدة «روسيا» بوقف المساعدات والمطالبة بدفع قيمة المساعدات السابقة لكوريا الشمالية. وهي مبالغ لا تستطيع دفعها. ومثل ما قامت به أمريكا من تفكيك للترسانة النووية للاتحاد السوفييتي سابقا، فهناك خطط لتفكيك الترسانة النووية لكوريا الشمالية.
والغريب في الأمر هو أن بعض المحللين العرب ربط ما يجري بين كوريا الشمالية والجنوبية بأحداث تجري في الشرق الاوسط في ظاهرة مستمرة في مجتمعاتنا نسميها «نظرية المؤامرة». ولكن الحقيقة هو أن كوريا الشمالية واجهت واقعها فقط لأن الخيار الآخر هو الانهيار الداخلي.
[email protected]
