كنت قد امتدحت طريقة ضبط بعض المخالفات المرورية، فيما يخص السرعة والوقوف الخاطئ، وما تنوي إدارة المرور تطبيقه بشأن عدم ربط الحزام أو استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة أو رمي المخلفات في الطرقات العامة. لكني أشدد على ناحيتين.. الأولى: أن الاعتماد على التصوير الآلي لن يكفي في الحكم على بعض المخالفات الجسيمة، التي لا بد لها من مراقبة بشرية؛ لمعرفة مدى الخطأ الذي يرتكبه بعض السائقين. والناحية الثانية: أن ترتيب الأولويات مهم في تحديد مدى خطورة المخالفة، التي يرتكبها أصحاب المركبات التي تستخدم الطريق. فلا يمكن مثلا أن يتساوى المخالف بزيادة السرعة بما لا يقل عن 25 كيلومتر في الساعة في طريق سريع وغير مكتظ بالسيارات، مع المخالف الذي يتخطى المسارات بسرعة فائقة، وينتقل في ثوانٍ من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ثم يعاود الكرة في كل فجوة يجدها بين السيارات، فمثل هذا السائق يرتكب جناية، وليست مخالفة مرورية. فيفترض أن يكون جزاء مثل هذا السائق أن تصادر المركبة، وتسحب رخصته، ويسجن مدة لا تقل عن أسبوع. وكذلك الأمر فيمن لا يحترم أولويات المركبات الأخرى عند المداخل والمخارج للطرق السريعة أو الشوارع الكبيرة، بحيث يلتف بسرعة أمام من يريد الدخول، أو يدخل إلى الطريق بسرعة أمام من أصبح على مسار الخروج من الطريق.
أما الأمور التي يجري تطبيقها الآن في بعض المدن على أقل تقدير، ولم أجد لها مسوغا في ضبط نظام المرور، فمنها - على سبيل المثال - المبالغة في تتبع مواقف السيارات في شوارع داخل الأحياء، ولا تمثل إعاقة للمرور، لإعطاء المركبات في تلك الأماكن مخالفات مرورية. وقد نقل بعض رجال المرور المكلفين بتلك المهمات أن لهم مكافآت، إذا أتى أحدهم بعدد معين من المخالفات على مركبات قد تكون في شوارع فرعية أو في غير أوقات الذروة، أو ربما تكون السيارة متجاوزة الموقف بسنتيمترات محدودة. ومعروف أن إدارات المرور في أغلب المدن تسعى إلى التنظيم والتسهيل، وليس إلى الجباية والتخويف، وربما حتى الإضرار بأصحاب المحلات، الذين يفقدون عددا من زبائنهم مع تشدد المرور في موقف السيارة حتى لبضع دقائق.
والأمر الآخر الأكثر أهمية في توجه المرور إلى الجباية، دون حاجة تفرضها ضرورات تنظيم السير أو النواحي الأمنية، هو ما يتعلق بمخالفات تظليل زجاج السيارات، ويسمونها في رسائلهم: «وضع حواجز داخل المركبة تعيق رؤية السائق». وهذه لغة مبهمة استغرقت من أحد من وصلت إليه هذه الرسالة كثيرا من الوقت، حتى فهم أن المقصود تظليل الزجاج. فقد ظن أن المقصود وضع أشياء على الطبلون الأمامي أو الخلفي مما يجعله لا يرى الطريق أو السيارات الأخرى، وبعد أن ذهب شخصيا إلى إدارة المرور، اكتشف أن المقصود هو تظليل السيارة، مع أنه تظليل خفيف، وقامت به وكالة السيارات، التي اشترى منها المركبة، فيفترض أن تكون موافقة للأنظمة، أو أن تعاقب الوكالة، التي توهم الزبائن بأنها تقدم لهم خدمة نظامية. وعلاوة على ذلك، فإن الحرارة المرتفعة تتطلب تسامحا نسبيا في تظليل معقول، يمنع بعض الحرارة ويحجب جزءا من ضوء الشمس المباشر الذي يؤدي إلى تلف بعض محتويات السيارة عند الوقوف الطويل في الشمس. كما أرى أن يقتصر المنع على السيارات، التي تكون الرؤية من الخارج إلى داخل السيارة غير ممكنة، إما بسبب التظليل الكثيف، الذي يعيق الرؤية فعلا، بالذات في الليل، أو بسبب العاكس ذي الألوان البراقة، الذي يوجد على بعض السيارات الشبابية.
[email protected]