سعدت بحضور تدشين مراكز «stepping stones» وهو مركز أسس في أمريكا ومتخصص في علاج «أطفال التوحد» بالخبر، والذي تبنته السيدة شوق الدوسري. ومع انني سبق وأن كتبت أكثر من مرة عن أطفال التوحد، ومعاناة أسرهم المادية والاجتماعية والنفسية، إلا انني وكلما اقتربت من هذه القضية الخطيرة، اكتشف جوانب جديدة من المعاناة، ليس معاناة أهل الأطفال فقط، بل معاناة من يفكر في افتتاح مركز لعلاج هذا الطيف المحزن.
تكاليف العلاج باهظة جدا وفق المعايير الدولية، فالمعادلة هي (1 /1)، مما يعني أن لكل حالة شخصًا متخصصًا ومتفرغًا لها دون غيرها. وعلى سبيل المثال فإن المركز الذي يستقبل 50 حالة، هو بحاجة لخمسين معالجًا متخصصًا، ناهيك عن التكاليف والمصاريف الأخرى من تجهيزات لوجستية وإدارية وغيرها الكثير. ولأن وزارة العمل تركز على موضوع السعودة بغض النظر عن توفر التخصص من عدمه (عدم توفر أخصائي تحليل السلوك التطبيقي).ولو كان هناك عدد كافٍ من السعوديين والسعوديات المتخصصين والمدربين لهان الأمر، إلا أنه ليس هناك سوى خريجي التربية الخاصة غير المدربين على السلوك التطبيقي، والذي يعتبر العلاج الأمثل على ما توصلت إليه آخر الأبحاث في علاج التوحد. وكم أتمنى على وزارة العمل تغيير مفاهيمها، فعلاج مشكلة خريجي التربية الخاصة يجب أن يكون متماشيًا مع آخر ما تم اكتشافه لعلاج التوحد مما سيدعم مثل هذه المراكز ويرفع من كفاءتها.
تقول السيدة شوق في كلمتها، إن الأسر السعودية تتأخر كثيرًا في علاج أطفالها، وهذا يصعب الأمر عليهم، بعكس الأجانب الذين يبادرون بذلك في سن مبكرة، مما يساهم في سرعة العلاج وتقليل تكاليفه.
دعوتي لرجال الأعمال وللشركات الكبيرة التي لديها إدارات متخصصة في المسؤولية الاجتماعية، أن يبادروا في تبني علاج بعض حالات هذا الطيف، فليس هناك أجمل من أن يستطيع الإنسان تغيير حياة طفل، فما بالك في تغيير حياة أسرة بأكملها.
شكرًا شوق لأنكِ تركتِ الكثير من الفرص التجارية، وتبنيتِ هذا المشروع الإنساني والاجتماعي رغم التعقيدات والمعوقات والصعوبات. فلكِ الأجر بإذن الله ولكم تحياتي
sawalief@