الدرس الأهم في العلاقات

الدرس الأهم في العلاقات

السبت ٢٨ / ٠٤ / ٢٠١٨
أصبح الكثيرون عالقين في علاقات تعيسة للغاية، لانفصالهم التام عن التواصل مع مشاعرهم الداخلية، والغريب أنهم يتساءلون عن سبب افتقادهم القدرة على العثور على الحميمية مع الآخرين، ويغفلون عن أن الحميمية الحقيقية تبدأ من داخلنا، فعندما نشعر بالحميمية مع أنفسنا سيمكننا أن نأمل التواصل بحميمية مع الآخرين، وستنتشر نحو الخارج، لتمس عائلتنا وأحبابنا، ثم زملاءنا في العمل وجيراننا في الحي ثم المجتمع ككل، وهكذا نكون نحن الترجمة الفعلية للتغيير الذي نود رؤيته في عالمنا.

الدرس الأول في الحميمية هو تعلم التعاطف مع الذات، فعندما نمر بأوقات عصيبة سيكون من المهم أن نغرس في داخلنا القبول غير المشروط الموجه للذات، حيث يميل الأغلبية لانتقاد الذات عندما تسوء الأمور، وفي الواقع هناك أمور نقسو بها عند التحدث مع أنفسنا ولا نتخيل أن نوجهها للآخرين، ورغم أن البعض يحمل نوايا إيجابية للعنف مع الذات من منطلق تجنب الأخطاء وتحفيز الأداء، إلا أنه لا يعلم كمية المشكلات النفسية المترتبة عليه، وقد توصلت الأبحاث إلى أنه عندما نكون متعاطفين مع أنفسنا من دون إصدار أحكام قاسية، فإننا نحفز جزيرة رايل في المخ (the island of Reil) وهي منطقة مسؤولة عن الوعي الذاتي ووظائف التعامل مع الآخرين، وتسهم في دعم إنشاء علاقات أفضل، كما تعمل جلسات التدريب على التحاور الداخلي الودود على إعادة برمجة توجهات الذهن السلبية، عبر تعلم التركيز على التجارب الإيجابية وملاحظتها، ويعد هذا ترياقا ممتازا للانتقاد الذاتي والشجار في العلاقات.


ولهذا لا يمكن البدء بعلاقات واعية دون الاحتفاء بالحضور المحب بداخلنا، وزيادة قدرتنا على التواصل مع خبراتنا الداخلية وخبرات الآخرين، وتدور حول عقد الصداقات مع أنفسنا أولا، وبمجرد أن تشعر بتلك الحميمية داخليا ستبدأ بالشعور الحميمي الودود بمن حولك، بامتلاك القدرة على التحدث بانفتاح، وتوضيح الحدود بدون خوف، والسماح للآخر بفعل المثل، وممارسة ذاته بشفافية دون الحاجة إلى تغييره.
المزيد من المقالات