الوادعي والكثيري: الحكم السعودي الشماعة الدائمة للنتائج السلبية

الوادعي والكثيري: الحكم السعودي الشماعة الدائمة للنتائج السلبية

الأربعاء ٢٥ / ٠٤ / ٢٠١٨
يقع الكثير من اللوم تجاه الطاقم التحكيمي عقب أي لقاء، وبالخصوص من مسؤولي وجماهير الفريق الخاسر، وفي المملكة ازدادت الضغوطات كثيرا على الحكم المحلي، لذلك ارتأينا أن نتطرق عبر بوابة «المواجهة» إلى عدد من المحاور المتعلقة بالتحكيم، حيث نجمع بين شخصيتين رياضيتين تتحدثان عن آرائهما بكل حرية، ودون أي قيود، من أجل أن تصل بكل سهولة إلى قلب القارئ.

وفي مواجهة اليوم، نستضيف المستشارين والمحللين التحكيميين ومقيمي الحكام بالاتحاد السعودي العميد أحمد الوادعي وعبدالعزيز الكثيري، للحديث عن (4) محاور تتعلق بـ «الحكم المحلي»، وهي: الحكم السعودي الشماعة الدائمة للنتائج السلبية، تجربة الاعتماد على الحكم الأجنبي خلال الموسم الحالي، رفض الهلال والأهلي ادارة فهد المرداسي للقائهما وهو أحد حكام النخبة، أسباب تميز الحكم السعودي خارجيا وعدم ظهوره بالمستوى المأمول منه داخليا.


في البداية، تحدث العميد أحمد الوادعي عن أن الوضوح والصراحة هو ما يجب أن يتبع خلال الوقت الحالي اذا ما اردنا للرياضة في المملكة أن تتطور، مبينا أن التحكيم هو جزء مهم من الرياضة، وهو عنصر أساسي في انجاح أي مباراة واخراجها بدون مشاكل.

وبخصوص وضع الحكام شماعة للخسارة، قال: «في الحقيقة توجد أخطاء كبيرة ومؤثرة في بعض الأحيان، ومسؤولو الأندية يستغلون ذلك بذكاء لتبرير الخسارة أو الفشل في الحصول على النتيجة المرجوة».

وأضاف: «وهنالك مَنْ يحدث ضجة اعلامية دون أن توجد أخطاء، استغلالا لعدم وجود الثقافة اللازمة والعلم بقانون كرة القدم لدى الجماهير»، موضحا أن الجماهير في الوقت الحالي أصبحت تمتلك الكثير من الثقافة والوعي، حيث ساعدهم في ذلك ظهور المحللين التحكميين، الذين يكشفون أخطاء الحكام، ومدى تأثيرها في أحداث تلك المباريات.

فيما يرى عبدالعزيز الكثيري أن جعل الحكم السعودي الشماعة الدائمة للخسائر، باتت ثقافة تنخر في جسد الأندية السعودية وجماهيرها، حتى إنها تلقي بالملامة على الحكم السعودي حين ادارته لأي مباراة، وإن لم يرتكب أخطاء مؤثرة أثناءها، في مقابل التغاضي عن أخطاء فادحة يقوم بها الحكم الأجنبي.

وأرجع الكثيري ذلك إلى الجانب الاعلامي، الذي لا يقدم التقييم العلمي الصحيح لأداء الحكام، ومدى تأثير الأخطاء التي تم ارتكابها على نتيجة اللقاء، في الوقت الذي لم ينكر فيه وقوع بعض الأخطاء المؤثرة من الحكم المحلي، مبينا أن الحكم حاله كحال اللاعبين، قد يوفق في ادارة المباراة، وقد لا يوفق، وهذا ليس مقتصرا على الحكم المحلي، بل والأجنبي أيضا.

وأكد الوادعي أنه لا يقر نهائيا تجربة الحكم بالطريقة، التي تمت بها خلال الموسم الحالي، مبينا أن تجربة الحكم الأجنبي كانت مقبولة في السابق لضعف مستوى التحكيم السعودي وكثرة أخطائه.

وأضاف: «سبق أن تكلمت بخصوص قرار فتح المجال لجميع الأندية بإحضار حكام اجانب في جميع المباريات على أنه قرار خاطئ وغير مدروس، وايضا لم تكن هناك دراسة واستراتيجية قبل اصدار هذا القرار لإيجاد حلول في المواسم القادمة».

الوادعي أوضح أن دور رئيس لجنة الحكام مارك أصبح مقتصرا على احضار طواقم الحكام الأجنبية، اضافة الى تكليف نفسه بإدارة بعض المباريات، ليصبح هو المستفيد من كل الجوانب، فقد كون علاقة ممتازة مع لجان حكام الدول الاخرى، وهو ما قد يفيده بعد استبعاده من لجنة الحكام في السعودية بالعمل لدى احدى تلك الدول.

أما الكثيري، فيعتقد أن هذه التجربة جاءت كحالة استثنائية في موسم استثنائي تتخلله مشاركة الأخضر في مونديال (2018) بروسيا، لكن ذلك لن يستمر، خصوصا أن هنالك برنامجا ضخما موضوعا من قبل معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة من أجل تطوير الحكم السعودي، والوصول به إلى المستوى العالمي، مبينا أن الوضع بالتأكيد سيكون مختلفا في الموسم المقبل، ومؤكدا أن الاستغناء عن الحكم الأجنبي بشكل كامل قد يحتاج لما يقارب العامين، في ظل الخطط الكبيرة الموضوعة لتطوير الحكام المحليين.

وأوضح العميد أحمد الوادعي أنه ضد رفض الهلال والأهلي للمرداسي إذا كان هم مَنْ يتحكمون بقرارات الاتحاد السعودي لكرة القدم، مبينا أن المرداسي من الحكام الذين لم يستفيدوا من أخطائهم، حيث سبق أن تحدثت انه ومنذ ان نال الشارة الدولية لم يقدم ما يشفع له وهو اكثر الحكام ارتكابا للاخطاء، خاصة الخطأ داخل منطقة الجزاء، وهذا ما جعل الفريقين يتخوفون من تكرار تلك المخالفات.

وفي الحقيقة، احضار الحكام الأجانب كان في صالح فهد المرداسي، لاسيما انه مقبل على مشاركة خارجية مهمة.

ويرى عبدالعزيز الكثيري أن عدم اسناد مباراة الهلال والأهلي للمرداسي كان في مصلحته، كي يكون في كامل تركيزه أثناء التحضيرات للمشاركة في نهائيات كأس العالم (2018) بروسيا، مبينا أن رفض الهلال والأهلي ليس تقليلا من مستوى المرداسي، الذي يعتبر من نخبة الحكام العالميين وأحد أفضل ثلاثة حكام على المستوى الآسيوي، بل تخوفا من ألا يكون في الفورمة المطلوبة، نتيجة للابتعاد عن التحكيم في العديد من جولات الدوري السعودي للمحترفين، عقب اقرار احضار الحكام الأجانب.

الوادعي يرى أن هنالك الكثير من الأخطاء، التي يرتكبها الحكم المحلي في الخارج، لكنها بعيدة عن الاعلام والجماهير السعودية، مستغربا من تكريم الحكم الذي يرتكب أخطاء متكررة بترشيحه خارجيا ليكون من حكام النخبة.

في الوقت الذي يرى فيه الكثيري أن البعد عن الضغوطات، وتواجد الحوافز والتهيئة اللازمة، دائما ما تقود الحكم السعودي للظهور بمستوى متألق خلال المشاركات الخارجية، متأملا بأن يقود المشروع الذي وعد به معالي المستشار تركي آل الشيخ في توفير كل ذلك للحكم المحلي، ليظهر ابداعاته أثناء ادارته للمسابقات الداخلية.
المزيد من المقالات
x