يقول المختصون: لقد أعطت هذه التجربة ثمارها، بحيث تعد فنلندة من الدول القليلة في العالم التي استطاعت تقليص وتخفيض معدل الجريمة في السنوات الأخيرة.
أما التجربة الأسترالية، فهي من التجارب الرائدة في العمل الوقائي من الجريمة والسلوك المنحرف، فقد أنشأت استراليا المعهد الأسترالي للدراسات الإجرامية، وكان له الأثر الفعال في الأعمال الوقائية على مستويات الشباب، وبعد ذلك تم إنشاء ما اصطلح عليه (نادي نواب الشرطة) وهو ناد أنشئ سنة 1985م، من طرف شرطة مقاطعة استراليا الجنوبية، وبمساندة مالية من تجار المنطقة، وكانت أهداف نشر الثقافة الأمنية بارزة في ذلك النادي، وقد أثمر ذلك عن تحسين العلاقة بين الشباب ورجال الأمن، وعكس الصورة المشرفة والجذابة لرجال الأمن لديهم، وكانت تلك اللقاءات نواة لتحويل (نادي نواب الشرطة) فيما بعد إلى (نادي مكافحة الجريمة) بقيادة المحترفين المتقاعدين من رجال الأمن، واسهم هذا الصرح في بعث روح المسئولية الجماعية والحس الأمني لدى المواطن، وبهذا تعلم الشباب مبدأ المسئولية الجماعية واحترام الأنظمة والقوانين، وأصبحوا يعملون على الوقاية من الجريمة المحتملة مستقبلا.. كان وراء هذه المشاريع عدة أهداف منها: توضيح الدور الحقيقي لرجال الأمن في المجتمع، باعتبارهم حماة للأفراد وممتلكاتهم، وباعتبارهم من يطبق القوانين ويحميها، وتوضيح دور المواطن ودور الشرطة والدور المشترك لكل منهما في الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، وهذا لعمري هو ديدن الثقافة الأمنية التي ننشد نشرها بين أفراد المجتمع.
نحن نعي أن مجتمعا خاليا من الجريمة مستحيل، ولكن مجتمعا يقي أفراده من الجريمة ممكن، ولنا في تلك التجارب عبرة.. ولا بأس بأن نقتدي بالدول المتقدمة ونأخذ منها ما ينفع.. فهل يمكننا محاكاة التجارب الفنلندية والأسترالية؟!.
كان الهدف من هذا المشروع الاتصال بتلاميذ المدارس ونشر الوعي الأمني لدى الطلاب، وتقوية اتصالهم المباشر مع رجال الأمن، ومن أهدافه ايضا الدخول في حوارات مباشرة وساخنة، وتعلم المناقشات الحرة المفيدة.
maaasmaaas@
