فهل مرت ببعضنا أفكار بشأن مثل حالات التعامل هذه؟ وكيف يفكر كل منا عندما يُطلب منه أن يستريح؟ وهي في بعض الأحيان طريقة في التصريف، فقد يُنسى أنه طُلب منه ذلك، ويأتيه أحدهم بعد مرور وقت طويل، ليسأله عن سبب وجوده في ذلك المكان. فهناك من يسعد بمثل هذا التعامل، ويحس بأنه مميز أن يجلس، حتى ينجز له الآخرون عمله، أو ما يود الحصول عليه في ذلك المكان. ومن أجل وجود مثل هذه النماذج، وجدت في بعض الجهات الخاصة (البنوك على وجه الخصوص) قسما للخدمات الذهبية أو الماسية وما أشبه ذلك، وهي في بعض الأحيان (خاصة عندما يخصص لها موظف واحد فقط) أكثر بطئا من الخدمات العامة، التي يتوفر لها موظفون متعددون لإنجاز عمل المؤسسة.
في الواقع، إن فكرة هذا المقال تتعلق بالمصطلح «استرح» أو «تفضل بالجلوس» الشائع في كثير من صالات استقبال في جهات حكومية وخاصة، وبصورة مؤكدة لدى مكاتب مدراء العموم أو الوكلاء والوزراء ومن شاكلهم. حيث يتفانى مدراء المكاتب أو الموظفون المعنيون بتلقي الجمهور في ابتكار طرق توحي للمراجع أنه مرحب به، لكن دون أن تقدم له الخدمة التي أتى من أجلها، إلا إن كان من الموصى بهم. وفي حقيقة الأمر أن المراجع لا يرتاح، وهو لم يعلم شيئا بعد عن كيفية التعامل المتوقعة مع طلبه، أو إنجاز معاملته.
وفي تحليل إضافي لفلسفة «الراحة»، هل هي متحققة من خلال الجلوس، الذي يدعو إليه مسؤول العلاقات العامة، أو مدير المكتب؟ أحد نجوم الإعلام العالميون نشر قبل فترة وجيزة مادة إعلامية مصورة أصبحت واسعة الانتشار، تفيد بأن الجلوس أحد أمراض العصر المؤدية إلى الوفاة، بل هي أقوى أسباب الموت لدى البشر في الوقت الحاضر، حيث الكراسي المتعددة: كرسي العمل، وكرسي الانتظار في كثير من العيادات أو المؤسسات، وكرسي السيارة، وكرسي صالة الجلوس في المنزل ثم السرير، والعودة في اليوم التالي إلى سلسلة الكراسي بترتيب مختلف من بيئة إلى أخرى. وأفاد بأنه إحصائيا يمثل الكرسي السبب الأقوى المؤدي إلى أمراض تقود إلى العجز في بعض وظائف الجسم، أكثر من التدخين والسرطان والإيدز والحروب. فهل نغير سياستنا بالدعوة إلى الحركة بدلا من الدعوة المستمرة إلى الجلوس؟
[email protected]
