DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

استرح.. راحة فوق راحة

استرح.. راحة فوق راحة
لست أحاول إعادة تذكير بعض القراء بحلول المعادلات الرياضية الطويلة، التي مرت بكثير منا في مراحل الدراسة المختلفة، لكن خاطرة عبثت بسلسلة أفكاري بشأن الموضوع، عندما تصورت أن التقاء حالة من الراحة مع حالة أخرى قد تكون إيجابية إن كانتا من الصنف نفسه (سواء كان كلاهما سالبا أو موجبا في حالة الضرب). أما إن كانتا من نوعين مختلفين (سالب وموجب)، فستكون النتيجة سالبة.
على أي حال، الموضوع برمته ليس متعلقا بالجزء الأخير من العنوان، بل بما أصادفه - مثل غيري ممن يعيش في مجتمعاتنا الشرقية - كثيرا في حالات تستدعي إعطاء الجواب، أو التجاوب العملي بإنجاز ما يرغب فيه المراجع، بدلا من دعوته للاستراحة، وتأجيل ما يسأل عنه. وفي بعض الحالات، قد يكون مطلبه ليس في هذا المكان، فيضيع عليه وقت كان أجدر أن يستغله في إنجاز ما أراد الحصول عليه، أو التوصل إلى معلومات شافية عنه على أقل تقدير.
فهل مرت ببعضنا أفكار بشأن مثل حالات التعامل هذه؟ وكيف يفكر كل منا عندما يُطلب منه أن يستريح؟ وهي في بعض الأحيان طريقة في التصريف، فقد يُنسى أنه طُلب منه ذلك، ويأتيه أحدهم بعد مرور وقت طويل، ليسأله عن سبب وجوده في ذلك المكان. فهناك من يسعد بمثل هذا التعامل، ويحس بأنه مميز أن يجلس، حتى ينجز له الآخرون عمله، أو ما يود الحصول عليه في ذلك المكان. ومن أجل وجود مثل هذه النماذج، وجدت في بعض الجهات الخاصة (البنوك على وجه الخصوص) قسما للخدمات الذهبية أو الماسية وما أشبه ذلك، وهي في بعض الأحيان (خاصة عندما يخصص لها موظف واحد فقط) أكثر بطئا من الخدمات العامة، التي يتوفر لها موظفون متعددون لإنجاز عمل المؤسسة.
في الواقع، إن فكرة هذا المقال تتعلق بالمصطلح «استرح» أو «تفضل بالجلوس» الشائع في كثير من صالات استقبال في جهات حكومية وخاصة، وبصورة مؤكدة لدى مكاتب مدراء العموم أو الوكلاء والوزراء ومن شاكلهم. حيث يتفانى مدراء المكاتب أو الموظفون المعنيون بتلقي الجمهور في ابتكار طرق توحي للمراجع أنه مرحب به، لكن دون أن تقدم له الخدمة التي أتى من أجلها، إلا إن كان من الموصى بهم. وفي حقيقة الأمر أن المراجع لا يرتاح، وهو لم يعلم شيئا بعد عن كيفية التعامل المتوقعة مع طلبه، أو إنجاز معاملته.
وفي تحليل إضافي لفلسفة «الراحة»، هل هي متحققة من خلال الجلوس، الذي يدعو إليه مسؤول العلاقات العامة، أو مدير المكتب؟ أحد نجوم الإعلام العالميون نشر قبل فترة وجيزة مادة إعلامية مصورة أصبحت واسعة الانتشار، تفيد بأن الجلوس أحد أمراض العصر المؤدية إلى الوفاة، بل هي أقوى أسباب الموت لدى البشر في الوقت الحاضر، حيث الكراسي المتعددة: كرسي العمل، وكرسي الانتظار في كثير من العيادات أو المؤسسات، وكرسي السيارة، وكرسي صالة الجلوس في المنزل ثم السرير، والعودة في اليوم التالي إلى سلسلة الكراسي بترتيب مختلف من بيئة إلى أخرى. وأفاد بأنه إحصائيا يمثل الكرسي السبب الأقوى المؤدي إلى أمراض تقود إلى العجز في بعض وظائف الجسم، أكثر من التدخين والسرطان والإيدز والحروب. فهل نغير سياستنا بالدعوة إلى الحركة بدلا من الدعوة المستمرة إلى الجلوس؟
[email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد