بعد هذا قد يذهب بعضهم إلى القول بأنه لا توجد توعية كافية حيال المحافظة على البيئة، وربما يكون هذا الأمر صحيحا وينطبق على كل دول العالم لكن بتفاوت، وللأمانة لا أستطيع القول بأنه لا توجد مساعٍ كثيرة مشكورة للتوعية البيئية من جهات عدة، ولكني أريد أن أطرح رأيا بخصوص «مساعي التوعية» هذه فأقول: إن الإشكال فيها ليس القلة أو الكثرة، وإنما السؤال لمن تقام هذه الفعاليات؟ فلو أردنا أن نوعي منسوبي جامعة من الجامعات -شريحة من المجتمع- عن أضرار الإسراف في استخدام البلاستيك بشتى أنواعه لأقمنا لذلك فعالية (في أروقة الجامعة). ولكي نجعل الأمر أكثر نجاعة -في رأيي- يمكننا جعل طلبة الجامعة متبنين لقضايا البيئة سمة مميزة للطالب المنتمي لهذه الجامعة أو تلك. فلا نجعل الغاية من إقامة الفعالية التوعية فحسب، بل نجعل الغاية منها دعوة لتبنى القضية قولا وفعلا حتى يصبح من لا يعرف ولا يعي المشاكل البيئية وتحدياتها هو أحمق القوم وليس العكس.
ولكن الشريحة الأهم ممن هم محتاجون للتوعية المكثفة المستعجلة هم أصحاب القرار في الشأن البيئي. وأنا هنا لن أسمي جهة بعينها، إذ إن الجهات المعنية محصورة ومعروفة. فالأجدر تكثيف حملات التوعية والتثقيف في أوساط الموظفين في أروقة تلك الدوائر، لأنهم هم من بيدهم القرار بإزالة شجرة معمرة أو المحافظة عليها، كما هم من بيدهم قرار تكثيف التشجير وزيادة المسطحات الخضراء في المدن، والمحافظة على الغطاء النباتي، كما هم من بيدهم العمل على منع -أو في أضعف الإيمان- التخفيف من تلوث الهواء والماء. حملات التوعية والتثقيف المكثفة بشتى أنواعها الأجدر أن تكون في أماكن عمل هؤلاء المسؤولين وتنظم من أجلهم، إلى أن يتبدل الحال ويصبحوا هم أنفسهم دعاة للمحافظة على البيئة، بحيث لو ظهر منهم أحمق مطاع، سيجد من يأخذ على يده ويردعه.
[email protected]
