العالم من حولنا يتغير بشكل متسارع. فالتحولات التي نشهدها في الفترة الأخيرة حماسية، تملؤني تفاؤلا بالمستقبل وثقة في الرغبة الحقيقية بالإصلاح لزيادة رفاهية ومستوى معيشة المجتمع السعودي كافة.
من الجميل الشعور بأننا مجتمع واحد، بهدف واحد نسعى له، ونمشي سوية بخطا متسارعة. ولكن بينما نحن ماضون قدما التفت لوهلة لأجد في الخلف جمعا كبيرا من الرجال السعوديين. لم يتحركوا ولم يستشعروا أن التغيير يشملهم. عندما تتحدث معهم عما يدور في البلد يتمسك بأن كل هذا لا يهمه ولا يعنيه كثيرا لأنه مسيطر على منزله وما زالت قوانينه المعتادة هي سارية المفعول. «حسنا، لك ذلك يا سيد البيت، ولكن لا تنس أنك لست وحدك، وأن من أهلك من يرى التقدم ويرغب المضي قدما».
إن رجولة الرجل مهما ربطناها بالشيء القوي إلا أنها في الواقع هشة. لعلي أشبهها بقشر البيض الذي عندما يكون مكتملا يستمد قوته الإنشائية من اكتمال شكله. فالبيضة تتحمل وزنا يفوق وزنها بأضعاف عندما نحملها قبل أن تنكسر، إلا في حال كان هناك شعر أو كسر صغير في القشرة. هل تحدث تغييرات المجتمع شقوقا في رجولة الرجل؟ هل كون المرأة تستطيع الاعتماد على نفسها أكثر فأكثر يشكل مصدر تهديد واهتزاز لكيانه؟
إن تغير مكانة المرأة في المجتمع من تعليم وعمل وتمكينها اقتصاديا وقريبا القيادة، كلها أمور تغير ديناميكية العلاقات بين الرجل والمرأة في داخل المنزل. فبينما ظروف وإمكانات المرأة تتغير لا يمكن بأن يبقى الرجل على ما هو عليه ويتوقع أن تستمر الأمور كما كانت. وبالرجل والمرأة لا أقصد بالضرورة الزوج والزوجة بل أيضا العلاقات بين الآباء وبناتهم والأخ وأخته.
أما على صعيد الزواج، فعلى الرجل السعودي أن يدرك أن المرأة السعودية لديها اختيارات لا يشكل هو إلا واحدا منها. المرأة التي تخير بين أن تكمل دراستها وأن تتزوج تعلم أن الدراسة وفق خطة واضحة ومرسومة ونجاحها في هذا المسار يعتمد على جهدها المبذول بينما الزواج من الرجل السعودي (بالإصدار القديم 1.0) حرج وفيه نوع من المخاطرة، والدليل على ذلك نسب الطلاق من ناحية، والكم الهائل من المشاكل الزوجية التي تستحوذ على حديث المجالس لمن لم يطلق بعد. لذلك، إن أردنا أن نوفق بين رأسين بالحلال فإن الجهد المبذول في إنجاح الزواج يجب أن يكون من الطرفين وهنا يأتي الإصدار الجديد (2.0).
إن استقرار المجتمع يأتي باستقرار الأسرة، لذلك كان من المهم التطرق لما قد يساعد في الوصول لذلك. إن اعتماد المرأة على نفسها لا يلغي دور الرجل، بل إن العلاقة التكاملية تزداد قوة ونجاحا عندما يكون الطرفان ذا قوة. إن كانت المرأة تمضي قدما وترتقي بدورها تجاه المجتمع، فحتما على الرجال أن يفعلوا كذلك. نحتاج إصدارا جديدا متفوقا على ما سبقه، وبه مزايا إضافية أكثر تقدما وتوافقا مع الوضع الحالي.
مثل أي تحديث، هناك عدد من الناس يسارع في تبنيه، وهؤلاء هم الأوائل (early adopters). في إصدار أي تحديث، قد نقلق من عدم الاستقرار وبعض المشاكل التي تظهر مع الاستخدام، ولكن يتم تعديلها في النسخ المتتالية (2.0.1 مثلا). ما أعرفه هو أن الإصدار الجديد أكثر استقرارا وتوافقا.
إن النسخة (2.0) قد تم إطلاقها فهل سوف تحدث؟