DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

من أنت؟

من أنت؟

من أنت؟
هل ترى نفسك في أعين الناس أم تنظر للداخل لتكتشف من أنت؟ هل تتجرأ أن تختبر نفسك في مبادئك وقيمك التي تزعمها؟ حفظنا ما يجب أن يقال في شتى أنواع المناسبات ونعرف كيف نتقمص الأدوار الاجتماعية المختلفة، نبدل شخصياتنا كالملابس. المسرحيات المستهلكة التي يفترض أن نشارك بها بشكل يومي مملة ومتعبة وغير مقنعة. ألم يحن الوقت لنعيد كتابة السيناريو أو نتجرأ ونرتجل؟ وقتنا أثمن من أن نضيعه فيما لا نريد بتسيير مجتمعي لم نعد نعرف جذوره. و«يا خزياه!» ماذا سوف يقول الناس؟ في يوم من الأيام أود أن ألتقي بهؤلاء الناس وأسألهم عن سبب انشغالهم بي. بعد إزالة الأقنعة وتسليم الأدوار، عندما نكون وحدنا ونواجه أنفسنا، من نكون؟ يكثر الحديث عن الهوية المفقودة في المجال العمراني ولكنني أرى أن أزمة الهوية الحقيقية هي فردية في صراع يتكرر من شخص لآخر والكل يعيش الأزمة وحده وأحيانا دون علم منه. عندما نزيل القشور المجتمعية هل نواجه ثقبا أسود أم مبادئ وقناعات محددة لشخصية واقعية مصقولة بالتجارب؟ هل بعدنا عن «العيش» الحقيقي وسلبنا لأية قرارات تخصنا جعلنا بلا وجهة ولا جوهر؟ جميعنا نعرف أناسا متناقضين، يدعون شيئا ويقومون بعكسه. فالانتقاد سهل والعيوب واضحة ولكن الأصعب هو قلب هذا النقد على الذات واستجواب أفعالنا مقابل أقوالنا. قبل أن تبدأ بالانتقاد أو تحكم على أحد اسأل نفسك سؤالا بسيطا: «هل أنا أقوم بما أنتقده في الآخرين؟» الجواب سوف يتطلب الشجاعة والصدق مع الذات. لا أحد كامل الأوصاف ولكن من عرف وواجه عيوبه أعطى نفسه فرصة لإصلاحها. كذلك مقولة: «لو كنت مكانه لفعلت كذا..» هي من أكثر الجمل ظلما. من عاش ظروفا واضطر لاتخاذ قرار بمعطيات قد نجهلها لا يمكن مقارنته بمن يُنظِر وهو مرتاح ويستمد جوابه الافتراضي من شخصيته المثالية. لسنا ملائكة ولكننا لسنا شياطين أيضا. كلنا نجمع بين الخير والشر وكلنا معرضون للخطأ. بالنسبة للبعض فإن رحمة الله تكمن في أنهم لم يُختبروا في مبادئهم لأن الفشل محتم بينما من رحمة الله على من لديه مبادئ أن تختبر ليكتشف ذاته الحقيقية ويعرف معدنه. فالقناعة بالمبدأ شيء لا قيمة له عندما لا يقترن بالشجاعة للتمسك بهذه القناعة. البعض قد يفقد كل شيء ولكن لا يفقد نفسه وهذا المهم. أما من فقد نفسه فأين يجدها بعد ذلك؟ كتب غازي القصيبي رحمه الله في كتاب «حياة في الإدارة» أنه «لا يجوز لإنسان أن يدعي العفة ما لم يتعرض للفتنة» وهذه خلاصة الموضوع. تجارب الحياة الحلوة والمرة سوف تصقلنا وتعلمنا الدروس القيمة إن سمحنا لها بذلك. ما نحتاجه لننمو على الصعيد الشخصي هو الوعي الذاتي (self-awareness) وهو إحدى مهارات الذكاء العاطفي ويمكن تنميته. فالوعي الذاتي هو ببساطة فهمنا لأنفسنا بعمق من خلال معرفة سماتنا الشخصية ومواطن القوة والضعف وسلوكنا وردود أفعالنا لمحفزات خارجية. كذلك يشمل الوعي الذاتي معرفة أفكارنا ومعتقداتنا ومصادر حوافزنا ومشاعرنا. تؤكد الأبحاث أن زيادة الوعي الذاتي تنعكس بالإيجاب على النجاح والسعادة ومن منا لا يسعى لكليهما. لتنمية هذه المهارة علينا بالنظر للداخل وإيجاد أنفسنا الحقيقيين والتخلص من أدوارنا المكررة التي أفقدتنا طعم الحياة الحقيقية.
المزيد من المقالات