?? ?? الكرة أصبح لها إحساس وذوق وفن ومتعة.. لم تعد جامدة.. بل هي عالم مؤثر في المال والاقتصاد والاجتماع.. أليس كذلك؟! فقد ترمي بالمجتهد والفنان في قاعة الأحزان، وتزجّ بالمُترهِّل داخل بيتها العامر في المستطيل الأخضر بعامل الحظ أو ظلم الصافرة في نشوة الأفراح.
?? ?? وبطولة كأس الأمم الأوروبية أخذت مكانها على الصعيد الاقتصادي والشغف الجماهيري بها. وعرفت بانها بطولة الأثرياء الذين هبطوا عليها بالباراشوت، ولا تقل عن بطولة كأس العالم من حيث القيمة الاقتصادية والمالية.
?? ?? كرة القدم.. تلك التي بدأت بالمُتعة للبشر.. دخلت العالم المجنون لصناعة تجارية مربحة بالمليارات، وأصبح نجومها الأشهر والأغنى في العالم، فكلّ الناس يعرفون ميسي لكنهم لا يعرفون رئيس الأرجنتين، وكل البشر يعرفون كريستيانو رونالدو لكنهم لا يعرفون رئيس البرتغال.
?? ?? كرة القدم التي رفعت فقراء لا يجدون قوت يومهم لأثرياء يتلاعبون بالملايين، وأوقعت أغنياء في حفرة الفقر بسبب المراهنات، وأبكت رؤساء دول لم تهزّهم الحروب وكانوا عظماء وشرسين انتصروا في حروب عالمية كبرى، ولكن عندما تخسر منتخبات بلادهم في كرة القدم.. يذرفون الدمع أمام الجميع دونما خجل.
?? ?? لا تعترف بصديق وعدو.. كلاهما في أجندتها صنف واحد.. تصبح صديقة وعدوًا في آنٍ واحد.. تفرح وتبكي.. لديها آلية تحكم في قلوب ملايين البشر.. رغم أنها جماد يركلها مَن يشاء.. لكنها تضحك في نهاية المطاف.. فهي المعشوقة في الأحياء والقرى والمدن والدول.. متوغِّلة في قلوب الفقراء والأغنياء.. يُحبها الأبيض والأسود والصغير والكبير والمثقف والجاهل.. وتصرف من أجلها مليارات الدولارات.. التي لو وزِّعت على مجاعة العالم لحُلّ هذا الملف العالق من أساسه.
?? ?? كرة القدم.. تزهو كفتاة ساحرة سرقت عقول وقلوب الكبار والصغار.. الرجال والنساء.. تجوب المدن والقرى وكل بلدان العالم.. فاتنة يسيل لها اللعاب.. تعشق من يعشقها.. لا ترضى بحب أبدي.. هوايتها أن تسرح وتمرح.. لكل من حاول أن يعطيها حقها بالتمام والكامل.. تذوب في من يركلها بإتقان.
?? ?? كرة القدم دخلت حياة البشر والشعوب.. وأصبحت لغة سلام.. وأحيانًا لغة حروب.. وأصبحت أيضًاً في أجندة البعض أهم من المال والجاه.. تؤثر في البشر دون أن تتأثر.. لا تملك إحساسًا ولا مشاعر.
?? ?? بطولة الأمم الأوروبية 2016 المقامة حالياً في فرنسا تأتي في صدارة البطولات القارية، بل انها أصبحت تضاهي كأس العالم بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 24 منتخباً، لكن الأداء الفني لم يرتق لمستوى الشغف الجماهيري وحجم المبالغ المالية المنفقة لاقامتها.
?? ?? تراجع الأداء الفني لم يخفت بريق اليورو، حيث تصدر نجوم القارة العجوز المشهد أمام نجوم كوبا امريكا، والجمهور ينتظر على أحر من الجمر ارتفاع وتيرة المباريات واظهار النجوم لما في جعبتهم، واعتقد ان الأدوار المقبلة ستظهر الامكانات الحقيقية لنجوم اليورو.
?? ?? من الممكن أن يتراجع الأداء الفني للبطولة في الوقت الحالي أو حتى في المستقبل القريب، لكن من الصعب على بطولات بحجم اليورو ان تغيب عنها الإثارة سواء داخل الملعب أو حتى خارجه.
?? ?? غريبة وعجيبة هي كرة القدم، لكنها في كل الأحوال لا ترغب فيمن يعطيها عواطفه دون عقله، ولا تعترف بمن يدق بابها دون تركيز، كرة القدم ليس لها أمان، قد ترمي بخنجرها لمن أخلص لها داخل المستطيل الأخضر.