لم أعتد أبدا على متابعة البرامج التلفزيونية بأي حال كانت مهما كانت توجهاتها سواء أكانت اجتماعية أم رياضية أم طبية.. الخ. بل حتى البرامج اليوتيوبية لا يكون لها في برنامجي اليومي أي مكان، لأني وصلت لقناعة أن معظم ما تحويه قد يكون مفبركا او كذبا مقصودا أو جدالا أو يعتمد على الإساءة للناس ولعاداتهم وللباسهم وأسلوب حياتهم. بل أصبحت أشد من السوء حتى بدأت بالنيل من بعض الشخصيات والاستهزاء بهم وإظهار أخطائهم وخفاياهم وفضحهم على ملأ حتى يتم جذب البشر. وللأسف تم هذا الجذب وأصبح البشر يتسابقون لرؤية هذه البرامج ويتهافتون عليها كما يتهافت الفراش على النار وهي حارقته، ولكنه بصيص من النور يعجبه ويتبعه ولا يعلم أن آخره الاحتراق ولكن لا لوم لمن ليس له عقل بل اللوم على من له عقل ميزه عن الحيوان.
ولكن قد ينجو من الغابة المحترقة بعض الشجيرات، وبالفعل من هذه الغابة المتشابكة التي أصبحت تجر بعضها بعضا وتتساقط الواحدة تلو الأخرى، وتكون في المهب التجاري والذي يكون مراده الوحيد استقطاب المشاهدين والمال بحد سواء، وليس نشر ثقافة أو تطوير علم أو نشر تراث بأسلوب صحيح. وهذا البرنامج بدأ باستقطاب بعض الأساتذة الذين يجعلون البرنامج يمر أمام العين بلمح البصر والذي نخرج منه بفائدة علمية أو فوائد، وبالطبع لا يعني هذا التعميم على الجميع ولكن على البعض والبعض الكثير وخاصة البرامج اليوتيوبية.
هذا البرنامج هو برنامج (بالمختصر) والذي استضاف مؤخرا الأستاذ (سعد الصويان) استاذ علم الأنثروبولوجي بجامعة الملك سعود (سابقا). تتوجت هذه الحلقة بمعلومات واسعة وبفكر راقٍ وبانتقادات تغلفت بجميل العبارة وفصيح الكلمة ورقي العقل، والذي أثبت فيه أن العلم ارتقى بالعقل وأثبت أن ليس كل من حمل الشهادة العليا كان مستحقا لها لأن العلم كلما علا، علت معه الأخلاق والعبارات والتصرفات وحتى الأسلوب والتعامل، وإن علا العلم بدون ذلك فليس للعلم مكان في ثنايا العقل بل كان له ثنايا في جمع المال والمكانة الاجتماعية والسعي وراء المناصب الرنانة فقط.
بقي أن أقول إن هذا لا يعني أن هناك من البرامج ما يحمل فائدة للكثير منا على حسب ميوله وفكره وطريقته في الحياة. او بالأحرى على حسب متطلبه الذي يريد وبالتأكيد سيرى الفائدة منه لأنها رغبته ومبتغاه، ولكنها للغير قد تكون لا تعني شيئا. وأيضا هناك من البرامج التي يتابعها البعض للتصيد والنقد وإخراج ما بالنفس عليهم وانتقادهم وانتقاد فكرهم ومن المؤكد هذا الأمر ليس بالصحيح. البرامج كالمحيط الكبير والذي يمر عليه الكل، وينقسم البشر فيه إلى: من يستمتع بالنظر إليه، ومنهم من يصطاد منه الصيد الذي يشتهيه، ومنهم من يخوضه باي نشاط كان سواء أكان إبحارا او لعبا رياضيا أو غيره، فالكل يأخذ منه حاجته ومن بحث عن غير حاجته سيقع بين أمرين، إما أن يفقد ذاته أو أن يفقد احترامه من قبل الغير، وحقا ليس هناك من حاجة للاختباء وراء الألقاب الزائفة للتصيد من البشر، إن كنت حقا مؤمنا بما تقول وتفعل كن قويا في شخصك وذاتك وأفصح عن كلمة حق بدون أن تجرح أو تهين أو أن مبتغاك فقط (الإقلال من الشخص).
وأخيرا.. تحياتي لبرامج (بالمختصر) والقائمين عليه فكرا وإخراجا واختيارا وتحياتي للأستاذ الصويان الذي جعل وقتي حينها ذا فائدة تُذكر.
دمتم بخير.