DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

كيف الصحة؟

كيف الصحة؟

كيف الصحة؟
من الأسئلة التي يُستهل بها الكلام، وتتردد على الألسنة يوميا السؤال عن الصحة. ومع أننا نطرح هذا السؤال بشكل آلي، ونجيب عنه بشكل آلي أيضا، إلا أنه يوحي بأن الاطمئنان على الصحة يأتي في المقام الأول. أما على المستوى الإداري، فهناك خدمتان تحتلان موقع الصدارة في ميزانيات البلدان، هما: الصحة والتعليم. الخدمة الأولى تعنى بسلامة الجسم، والثانية بسلامة العقل. وإزاء هاتين الخدمتين لا يملك مُعتمِد الميزانية إلا أن يكون مرناً ومتجاوباً. ولو ارتأت إدارة الطرق، مثلا، أن تشق مجموعة طرق، فإن مُعتمِد الميزانية سيعطي الأولوية للطريق الأقرب للمستشفى أو المدرسة. هذه الأهمية التي تُولى للخدمة الصحية تدعونا إلى تقييم مستواها في بعض العيادات والمستشفيات الخاصة، خصوصا وأن الأفراد أو الشركات التي يعملون لها تدفع ثمن العلاج غاليا. قد تجد في بعض المستشفيات الخاصة كلَّ شيء زاهيا، من جمال المبنى ونظافته إلى التجهيزات. كل شيء ينطق أناقة. وقد يضيف بعض الأطباء إلى أناقة المكان أناقة التعامل وحسن الاستقبال، لكن بعض الأطباء بحاجة إلى مضادات حيوية لعلاج التجهم، أو بحاجة إلى من يذكره بأن ابتسامة الطبيب دواء لا يتوفر في الصيدليات. وفي حين يتخلى مُعتمِد الميزانية المتشدد عن تصلبه، ويصبح مرناً وسخياً عند إقرار بنود ميزانيات الصحة، تضع بعض العيادات والمستشفيات الخاصة جَنْيَ الأرباح على رأس قائمة الأولويات. ولكي لا أدخل إلى نفق التعميم، لا بد لي أن أستثني أولئك الذين يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة، والالتزام بأخلاق المهنة، ويضعون في اعتبارهم أن الطب مهنة إنسانية، وأن حياة الإنسان فوق كل اعتبار. كلما تقدم بنا العمر ازدادت حاجتنا للخدمات الطبية. وأعرف مستوصفاً كلما حاولت أن أخطبَ ودَّه ابتعد عني، اتصلت بالاستقبال ذات يوم أسأل: "هل يوجد لديكم أخصائي أمراض جلدية"، فجاء صوت موظفة الاستقبال كهبّة هواء سيبيرية: "لدينا أخصائي جلدية لكنه في إجازة سنوية". وأنا هنا لا أختلق حكاية، بل أنقل واقعا. وقد اتصلت، مرة أخرى، بعد مرور بضعة أشهر، بالمستوصف نفسه لأسأل عن أخصائي أمراض باطنية، فكانت الإجابة نسخة طبق الأصل من الأولى: "يوجد طبيب أمراض باطنية لكنه في إجازة"! لذلك سوف أمنح نفسي "إجازة" تعفيني من التعليق، لأنتقل إلى ملاحظة أخرى أختتم بها هذا المقال. في حلَقة من حلقات برنامجه الهادف (خواطر) ينقلنا أحمد الشقيري "بكاميرته" إلى مستشفى في بلاد الفرنجة يقدم خدمات طبية مجانية لكبار السن، وذوي الدخل المحدود، ومن على شاكلتهم. سأل الشقيري الطبيبَ عن الجهة التي تدفع له راتبه، فقال: "الحكومة".. وأضاف إن الراتب يزيد أحيانا تبعا لتحسن حالة المريض. فلو كان الطبيب يعالج مريضا بالسكر، مثلا، واستطاع أن يخفض نسبة السكر لدى المريض فإنه سيحصل على زيادة في الراتب. ومعنى هذا أن الطبيب، وبسبب ذلك الحافز، سوف يحرص على العناية بمرضاه. ومع أن الواجب يقضي بأن يكون الطبيب مخلصا في عمله، بحافز أو بدون حافز، إلا أن أحد الشعراء (والعهدة عليه طبعا) يصر على أهمية الحافز لتحسين مستوى الأداء فيقول: "إن المعلّمَ والطبيبَ كليهما.. لا ينصحان إذا هما لم يُكرما"! المعنى الآخر الذي يمكن استنتاجه، هنا، هو أن مسؤولية وزارة الصحة لا تنتهي بتقديم العلاج فحسب، وإنما يعنيها كذلك أن تتابع مدى تحسن صحة المرضى. راجيا لكم جميعا موفور الصحة والسعادة.
المزيد من المقالات