DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

حصار

حصار

حصار
الحصار هو القيد والموضع الذي يحصر فيه الإنسان ويمنع من الخروج منه.. هذا ما يقوله القاموس، وأنا لا أقصد هذا المعنى ولا المعاني المتفرعة منه.. بل أقصد حصار الفكر، حصار الاختيار، حصار معنى المفردات حسب فهم واحد.. أي سلب القدرة في وعيك على الإدراك والتذوق ورؤية الحقل كما هو. إن كثيرا من الكتاب يبدأ رسالته إليك بواحدة من الجمل الآتية: مما لا شك فيه. مما يراه الأعمى.. واضح وضوح الشمس.. لا أحد لا يعرف هذا.. من راسخ اليقين.. من تمام الأخلاق.. مما استقر في الأذهان.. الخ. حين تقرأ هذه العبارات وأمثالها في أول ما ينطق به قلم الكاتب، تشعر فورا بأنك في قفص لغوي لا تستطيع الخروج منه إلا حين تكون كل مشاعرك عمياء وأحاسيسك وذوقك وحرية فكرك نوعا من الأشواك التي يجب اقتلاعها.. مثل هذا الكاتب الذي يخاطبك بالقول "مما لا شك فيه" يعرف لا شعوريا أنك ستشك فيما يقول، وإذا كان مقتنعا بما يقول فلماذا يقوله إذا كان لا شك فيه؟ يقول محمود درويش: "حاصر حصارك لا مفر سقط القناع عن القناع..." نعم، عصرنا هذا تنمر فيه الحصار.. أصبح الإنسان محاطا بالجدران الجسدية والفكرية.. صار نهبا لسيل من الاعلام الفضائي والأرضي.. أصبح كل شيء مبرمجا لسلبك حرية الرأي وجمال الذوق، وتحولت حتى الأغاني من سمعية تترك قلبك يرفرف على أغصانها إلى بصرية بينها وبين القلب صحراء من الأضواء السوداء. سأعذر من يسمي عصرنا هذا "عصر الشك" لأن معظم ما يحيط بنا ونسمعه ونراه مزيف عليه غشاء من تضليل.. إنه ثوب رياء وقد قيل قديما: ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا ارتديت به فإنك «عاري» ينبغي أن نسقط القناع عن القناع وندخل في عالم "التنوير" حتى لو كان بطيئا، ينبغي أن نصير كما قال الشاعر قاسم حداد: "الشمس حين نلتقي تجلس في كلامنا الطويل"
المزيد من المقالات