ينثر ورده وشوكه، ويرمي سنارته ليصطاد ويصطاد، هو عابر سبيل، وهو حاكم قصير وطويل.
له حكاية، وفصوله قد تأتي خلاف ناموس الطبيعة، فقد يكون شتاء في عز الصيف، وخريفا في عز الربيع، والعكس صحيح، فهو متمرد تارة، ومسالم تارة أخرى.
هو ريموت كنترول لخيال يعشق الأطناب في مرحلة، ويهيم في الإيجاز في مكان آخر، يجمع المتناقضات لكنه يرسم عناقا بين قمر وشمس، وبردا وحرا، وغبارا ومطرا.
طقسه يحاكي الفصول الأربعة في يوم واحد، وربما ساعة أو دقيقة أو لحظة، وعندها نتوقع منه كل شيء في قصر التصريح أو التلميح، في الضمور والظهور.
يقود ويقاد، ينتصر ويهزم، يفرح ويحزن، ويتلون في أكثر من مرحلة، ربما يقود المبدأ، أو تقوده المصلحة، لكنه في كل الأحوال يواصل العزف بنفس الأداة مع تغير المزاج.
يظهر في بعض الزوايا النيرة صوت ضمير، وفي نفس الزوايا سوط يجلد الحق ويناصر الباطل، ويقلب الأبيض إلى أسود، ويتلاعب بكل الألوان.
في كل العصور مارس دور (الناعم) و(الناغم) وما بين بين، مارس النفاق والعناق، وسبح في الإيمان والكفر، والمعقول واللا معقول.
يواصل الغياب في عز الحضور، ويحضر وسط الغياب، لا يعتمد في توهجه وانطفائه على الكم، فقد تكون مسيرته بطرفة عين ليرفع أو يسقط.
له حكايات كثيرة مؤلمة ومفرحة، ينجو من الغرق، ويسقط من الأعلى، وتكسر حربته، لكنه يتعافى سريعا، ويمارس مدحه أو قدحه، وكأن شيئا لم يكن.
تعاملت معه صغيرا وكبيرا، وأخافني وقت الاختبار في مقاعد الدراسة والجامعة، لكنه لم يخب ظني ولا مرة، وعندما سافرت معه في بلاط صاحبة الجلالة مارس معي لعبة المد والجزر.
أتعبني وأفرحني وأحزنني وأسعدني هذا (القلم).